يُحكى أنَّ شجرةً عجوزًا كانتْ تنوءُ بصمتٍ. تجاعيدُ لحائِها تروي همساتِ عصورٍ مندثرةٍ. لم تعرفْ أغصانُها يومًا حلاوةَ الثمرِ، لكنَّها احتضنتْ لغزًا أدهى: فمع اكتمالِ البدرِ، ينحدرُ منها سائلٌ لزجٌ قاتمٌ، كأنَّهُ خلاصةُ العتمةِ السرمديةِ. فزعٌ تغلغلَ في أوصالِ القرويينَ أمامَ هذا المشهدِ، وتجرَّأوا على فأسِها، لكنَّ حديدَهم الصلبَ ارتدَّ واهنًا، كعظامٍ تفتَّتْ أمامَ قوةٍ غامضةٍ.
ومع بزوغِ الفجرِ ونجوى الريحِ، وجدوا تحتَ ظلالِها طفلًا رضيعًا، وجهُهُ إشراقٌ نقيٌّ، لكنَّ عينيهِ ليلٌ دامسٌ، كأنهما تختزانِ أنينَ الشجرةِ الأبديَّ.

أضف تعليقاً