اشتغلت الأزرار بألق ، ظهرت أضواء الشاشة مبهرة ، والحروف تتراقص مختزلة عالما رهيبا.. ! اندمج في بوتقة السّكون الصّاخب .. ! تعالت الأصوات بداخله .. تصطرع تتعانق ، تصطخب ، تنساب كدفق الماء أو كالنور الهفيف ..
مضى الوقت كالمتوقف.. هزّته قرصات البرد ؛ مُربتة على كتفيه.. بحث عن أقرب شيء يتدثّر به، ويواصل طقوس الاندماج ، مرّت بجانبه كالسّانحة وهي تقول:
– العشاء جاهز .. !
وقعت الكلمات على بعد مسافة الصّفر من أذنيه ، ومرّ ذهنه شاردا كأن لم يسمعها .. في عمق الظلمة ودلجتها ، تذبذب بين الحضور والغياب.. ضوء أحمر يهزّه من غشيته ويلقي به في سحيق اليقظة :
( نفد مخزون البطاريّة.. ) أُسدِل السّتار ..
- غِواية.. !
- التعليقات