لم أستطع النوم تلك الليلة، ظللت أتقلب في الفراش حتى الصباح. حسبت أن موقف الأمس سيمر مرور الكرام، لكنه ظل عالقًا في ذهني. التقيتها في باحة الجامعة. كانت قادمة مع صديقتها التي سألتني عن شيء في محاضرة الأمس، فأخبرتها أنني مشغول الآن. صاحت بي “ألأنك من الطلبة المتفوقين تظن أنك ستتحكم بنا؟” نظرت لها نظرة صامتة لا أعرف ماذا أقول. غضبت أكثر وقالت لصديقتها “هيا بنا يا ندى” رحلا ومكثت في مكاني لدقائق لم أحرك ساكنًا. كنت مندهشًا مما حدث. كل ذلك لأجل كلمة مشغول؟ كنت أسترجع كلماتها القليلة طول الليل. أحاول أن أتذكر ملامحها. أو أي شيء جذبني إليها، لم أجد. لكن لم أعرف ما الذي جعلني أصمت أمامها؟ لم تكن سوا فتاة عادية. قمت وارتديت ملابسي واتجهت إلى الجامعة لألحق بمحاضراتي. دلفت من باب الجامعة ودخلت المدرج. رأيتها تضحك مع زميلاتها. سرحت في ملامحها، لم تكن سوا ملامح عادية. حجاب بسيط ولكنه أنيق. ثيابها ليست غالية ولكنها مرتبة ومهندمة. في ظروف أخرى كنت سأهيم بها حبًا، لكنها فتاة عادية. صوتها الرقيق الذي يخرج حينما تتحدث مع شخص قريب منها. ضحكتها التي تزين وجهها وتجعل عينيها تغمض عندما تضحك. كل ذلك لم يجعلها سوا فتاة عادية. أفقت من شرودي على نظرتها الغاضبة التي كانت تنظرها نحوي، عندما لاحظت أنني أتفرس في ملامحها. ارتبكت ولم أستطع أن أخفي ارتباكي؛ فذهبت مسرعًا إلى مقعدي. قلت لنفسي “لا تفكر في شيء، فما هي إلا فتاة عادية.