مسيره الزاحف بين بيادر القمح الذهبية، لم تمنع شمس حزيران الحارقة من أن تتسلل بأشعتها اللاهبة من بين السنابل إلى جسده الفتي، وتحفر أخاديد وجع لا يندمل، في ذلك الفجر الهارب من التقويم، حينما كانت جبال شنكال وجهته الأولى نحو الشمس.
بينما كان يتنقل بأقدامه المنهكة على إيقاع الطريق الترابي الطويل في تلك المهمة الشاقة، كان يتحسس بين فينة و أخرى حقيبته التي تحوي بين جنباتها رغيفي خبز يابس، كفتات سقط من فم الطير، اضطر أن يكمل مسيره زحفا وهو مستلق على ظهره بين قامات السنابل الباسقة تلك، حتى التهمت أشعة الشمس جلد وجهه الغض إلى أن مالت للغروب، هناك عقدَ العرق المتفصد من جبينه والممزوج بغبار المكان؛ حول عنقه طوقاً من ياسمين الوعود، ورجاء بلقاء رفاق له، زاده الوحيد في ذلك العراء الفاضح هو الأمل.