خلف تلك الساقية العجوز..جلس يتنعم بنغم من أنغام الطبيعة.. يتأمل الجريان البطيء.. كان الخرير خافتا.. وكأن الماء تعب من السير على متن الساقية .. وأصبح يشفق على حالها.. خالجه شعور بأن سنوات عمره بدأت تتحدر من على سواقي الأيام .. تأمل مليا … صار يسمع وقع خرير متناغما مع دقات قلبه .. انفلتت دمعة حبيسة انسابت على خده..تستقبلها قطرات الساقية في عناق حار .. ينم عن شوق أبدي…كانت تنتظر دعما من السماء .. فكان من عين باكئة .. العين ترقب تعانق القطرات مع الدمعات الذريفة … ثمة عرس في الساقية .. وهي تنتظر معازيم أكثر … فما كان من العين إلا أن فتحت بوابتها لتلك الدموع الهادرة .. فتتجاوز الخدين … لتشكل شلالا ينزل إلى الساقية العجوز .. فيدب فيها شبابا مفقودا .. وتندلق القطرات السائبة من القطرات الجارية… لتبدأ مهرجانا دمعيا … أحس بعدها بأن تلك الدمعات أزاحت كوابيس اليأس المتحشرجة في كيانه .. وأنه استعاد عمره المصادر .. وعاد شبابا كشباب تلك الساقية… فهي لم تعد عجوزا…… انصرف إلى معول كان مركونا خلف الساقية.. تناوله… بدأ يشق مجار أخرى .. لتعم جداول البستان.. ثم البساتين المجاورة.
- فرح آخر
- التعليقات