ظلت عيناها الكحيلتان مفتوحتين على أقصى اتساع لهما بينما رقبتها المرمرية تقصر، وتنكمش بين كتفيها العاجيين… ظل باقي جسمها الممشوق معتدلا صامدا لم يتأثر…حبتا عيناها تلمعان وتبرقان في محيط ظلام الغرفة الدامس… تعاقد الصمت والظلام حول بنت الجيران… وقفت( مـاليكا) ذات الجمال، والدلال قريبا من حافة فراشها الوثير تهتز قليلا على أنغام موسيقى أغنية (فات المعاد)لأ م كلثوم… لا أحد يستطيع رصد رقصتها الناعمة الهادئة… انحنت بهدوءكنساك المعابد تبحث عن قطتها ذهبية اللون حول السرير وتحته… وجدتها منكمشة ساكنة ترسل بريق عينها حادا لامعا… مدت يمناها على آخرها والتقطت القطة من رقبتها… ماءت القطة المدللة بألم أنثوي … ولم تصمد في المقاومة كثيرا… أخيرا سحبتها عنوة… ربتتها ثم ضمتها بحنان إلى صدرها شبه العاري… تغيرت نغمة المذياع الصغير الملقى على المخدة ليحل صوت عبد الوهاب مناديا أو مرثيا ( كيليو باترا)… نظرت عميقا في عيني قطتها… عاتبتها… أخذتها وتمددت على الفراش تحتضنـها بقوة، ولم تنس أن تقلب البرواز المجاور على وجهه… كانت الصورة لحبيب العمر المهاجر.

أضف تعليقاً