التقيتها في محل للألبسة النسائية، بابتسامة محبة صادقة سلمت عليها،سألتها عن أخبارها، ردت بلهجة متعالية:بعد أن أصبحت الدكتورة(….) لم يعد لدي الوقت للتواصل مع المعارف،وتبادل الزيارات.
صعقني الخبر،جحظت عيناي دهشة،تساءلت في سري،متى حصل هذا؟ وأنا أعلم أنها لم تنل حتى الشهادة الثانوية، رغم محاولتها لأعوام متتالية.
تمالكت نفسي،وسألتها:كيف….؟ ومتى….؟
ردت بثقة المنتصر:أكتب منذ مدة على صفحات الفيس بوك
الخواطر الأدبية،والشعر،وأنواع أخرى أدبية.
كرمت من مصادر أدبية عديدة بشهادات دكتوراة فخرية في الأدب، وتحت مسميات أخرى، وشاركت بالعديد من المهرجانات الأدبية،والأمسيات الشعرية،وكتاباتي تنشر في العديد من الصحف الورقية،والإلكترونية،محلية ودولية
واعتذرت عن عدم تمكني من التحكيم في العديد من المواقع الأدبية ،لضيق الوقت.
شردت قليلا،وعدت بذاكرتي، عندما كلفت طالباتي بكتابة موضوع تعبير،كانت أختها الصغرى طالبتي في المدرسة.
قرأت موضوعها أمام زميلاتها في الصف.
أذكر كم صوبت لها من أخطاء في قواعد النحو والإملاء، بالإضافة إلى ركاكة الاسلوب،وتنبيهات أخرى.سألتها:من ساعدك في كتابة الموضوع؟
أخبرتني بأن أختها(….) هي من قامت بكتابته،وفعلا تأكدت من أن الخط ليس خطها.
تحدثت معها قليلا، ثم ودعتها متمنيةلها مزيدا من النجاح.
خرجت أكلم نفسي:أنا ما عندي حتى صفحة على الفيس بوك! يا لي من جاهلة!!
عدت للبيت ،وأعلنت حالة طوارئ، ولم يفرج عن أولادي حتى صار عندي صفحتي على الفيس بوك،ثم لقنوني كيفية العمل بها.
بداية بحثت عن كل الأسماء التي أعرفها ومنهم الدكتورة(….)، أرسلت طلبات الصداقة، وبدأت رحلة البحث والتنقيب عن آثارنا المستقبلية.
أووووو…..يا إلهي ما أجمل هذه الشهادات، كم تعب أصحابها، وسهروا الليالي،وقرؤوا أمهات الكتب….. شهادة الدكتوراة لا يحلم بها إلا من تعب وسهر وقرأ وبحث ووو.
أراها الآن وبكثرة.
هل أصبح مصباح علاء الدين بمتناول أيديهم؟!!
لله درهم…كيف تحولوا بين ليلة وضحاها من مبتدئين يتعلمون فك الحروف،إلى حملة شهادةوأية شهادة…دكتوراة..وبالجملة!!! _
كم أنا مغفلة…!! هل كانت تباع على البسطات،ولم أنتبه!!!!!
كم أنا جاحدة و حاقدة، ومقصرة أيضا…أليست الصداقة هي مشاركة الأفراح وتقديم التهاني و…. أنا لست صديقة وفية حتى الإعجاب بخلت به عليهم….لا أنا غيورة…أكيد أغار منهم ومن نجاحاتهم،وخاصة بعد أن قرأت التعليقات التي تجاوزت المئات ،وكلها تشيد وتثني على الكتابات العظيمة ،التي تضاهي بجودتها الآداب العالمية.
مع خلوها من أي إشارة للأخطاء اللا محدودة،ولا للركاكة،ولا لسطحية الأفكار.
توسعت دائرة أصدقائي على الفيس،ومن مختلف البلدان،ومعها توسعت دائرة بحثي، ولشرائح مختلفة
ذكورا وإناثا_
يا إلهي….إنها خطة مدروسة جيدا،ليست عن حسن نية،أو عشوائية…خطة لقلب الموازين وأشياء أخرى مبطنة.
كان قراري النهائي إلغاء صفحتي على الفيس بوك،قبل أن أفقد احترامي لنفسي.

أضف تعليقاً