صحِبتهُ منذ بدايةِ دخولهِ، ملاصقًا لجسدِه النحيلِ، تحمّلَ صلافتي ووقاحتي، ضايقتُه في وضوئِه وصلاتِه، كانَ مُجبَرا على تطفّلي، وكنت قريبًا لدرجة أنَّ نَبَضاتِ شريانِه تطرُقُ جبهَتي، وصوتَ دعائِه المنطلقَ من راحتَيهِ يُلامِسني، ليرتعدَ منهُ جدارُ السجن، ويرتدَّ صداه بينَ أرجائي، دونَ أن تلينَ صَلابتي، أو تنفتحَ أساريرُ أقفالي، معَ أن مناجاتَه تفتحُ أبوابَ السماءِ، و دموعَ خُشوعِه تُذيبُ أعضائي.
بعد أن عقَدوا العزمَ على قتلِه، جاؤوا إليه بالرُّطَبِ المسمومِ، حاولتُ تحذيرَه، لكنه لم يستمعْ لقعقَعتي، أحسستُ برُعاشِ يدَيهِ وبرودةِ جسدِه، مع مرورِ الوقتِ، سكنَ روعُه، هدأتْ أنفاسُه حينَ وضعوا جنازتَه على الجسرِ؛ فتحوا أجزائي ورمَوني في النهرِ أحملُ عطرَه وبقايا ذكرياتي.
- رفقة
- التعليقات