زهرة اكتمل رسمها وازدان شكلها وفاح عطرها في سماء العلم والمعرفة ، باسمة الثغر كالأخريات ، متحمّسة لطلب العلم ، تحقق حلمها أخيرا ، ها هي تقبع بجوار مكتب أستاذها الذي ذاع صيته بين أقرانها فتأست به وجعلته في مقام أبيها رحمه الله … تتالت الأيام وتوطّدت الصلة بين التلاميذ وأستاذهم فراحوا ينتظرونه كل حصة بشغف مفضوح ، كانت فرحتها لا توصف حين كلّفهم بتصميم شجرة عائلية كمثال عن الحياة الأسريّة ، رسمتها بعناية وسط سكون الليل ووحشته استأنست باسمه وهي تخطّه بجوار اسم أبيها ، كم كانت متشوّقة لردّة فعله ، إنّها البراءة في أجلّ معانيها … وصلت صباحا وعيناها تمسح المكان ، لا وجود للأستاذ ، ليس من عادته التأخر ، السكون رهيب ولباس الحزن يلّف المكان ، اضطرب قلبها ، اقتربت صديقتها وهي ترتجف … لقد مات … مات من علّمنا معنى الحياة.

أضف تعليقاً