أراد السيد وزير التربية مع الوفد الضيف ..أن يزور مدرسة ولده..وذلك بعد الكثير من الثناء حول تميز ابنه فهد.. حيث أقرّ بعض الموجهين والمدراء عجبهم من قدرات الولد في العمليات الحسابية.. منذ نعومة أظافره..كما حلف أحدهم بدينه أمام سيادته أنه بعد أربعين عاماً في سلك تعليم الجغرافيا..لم يسمع برائد فضاء أو جيولوجي يعرف تفاصيل حدود البلاد مع جوارها والتركيب الجيولوجي لطبقات الأرض كما يعرفها فهد…وقد أشار بعضهم لضرورة اختصار الطرق الطويلة وإرسال الولد ليتم علمه بوكالة ناسا …
وفي مدرسة فهد قال له المدير الذي جزّه عرق الخوف والمفاجأة البارد بوجود عدة صفوف وضع بها التلاميذ بحسب مستواهم ..فهناك مكان مخصص للمتميزين وآخر للجيدين..السيد الوزير تحسس شاربه وهو يراقب برضا إعجاب الوفد الضيف والمستشارين معه مشيداً بالمكانة العلمية المرموقة التي يتمتع بها ولده تحديداً نسبة لأقرانه…وقد ضحك الجميع على وقع حكمة قالها مجاملة أحد أعضاء الوفد الزائر بأن فرخ البط عوّام…وعلى هذا الأساس فقد اتخذ طريقه مباشرة نحو صفّ بعينه..
المدرّسة وبعد جهد كبير قالت: بأن أسماء الطلاب بكل فصل موجود ضمن قائمة جدارية..لذلك رنا سيادته بنظره نحو الجدار ولكن اسم فهد لم يكن بها..أعاد قراءتها ثانية..رفع حاجبيه دون النظر لأحد وانطلق الموكب جهة صف الجيدين..
ولكن فهداً لم يكن مذكوراً بالقائمة أيضاً..نظر السيد الوزير مباشرة في عيني المدير غير مصدق ما يجري..وقد بدأ يلمس شفته العليا بفكه السفلي..؟؟لا بد أن هناك خطأ ما..أين فهد ؟؟ ..عندها تحرك مدير المدرسة بطريقة آلية..وهو غير قادر على رفع نظره لأعلى من مستوى دكّة بنطال السيد الوزير..وقد دلّت الخطوط الجديدة الغامقة على بنطاله بأنه لم يعد قادراً على ضبط مثانته أكثر من ذلك ..
في الطريق اجتاز السيد الوزير بضعة صفوف كتب عليها بخط واضح..(ما دون الوسط..)..وانفرجت أساريره عندما لم يقف هذا المخبول.. أمام أيّا منها ..عندها رافعاً الحرج عن نفسه..شرع السيد الوزير يشرح للموجودين أهمية العلم…والخطوات الكبيرة التي بادر بها الحزب القائد لتأمين مستوى تعليمي ذو سوية عالية لطلاب البلد..حيث تم إيفادههم لأرقى الجامعات..كما أن أحد المستشارين أتم كلام سيادته بذكر أعداداً ترفع الرأس لعدد الخريجين والدكاترة والنسب المذهلة مقارنة بالدول المتقدمة..
كما شرح السيد الوزير للضيوف أثناء كلامه عن بعض اللوحات الجدارية التي تمثل نضال البلد..وكفاح طبقة الطلبة والمتعلمين لمحاربة الجهل والرجعية بكل أشكالها..
وأخيراً وعلى باب تتقدمه سجادة حمراء..توقف المدير الذي صار بلل بنطاله واضحاً للعيان…كانت غرفة كبيرة..قد كتب على بابها بخط واضح …(صف فهد..)
وكانت كمية الأصوات التي تخرج من الغرفة مع محاولة إدارة المدرسة لجمها بسد زوايا الباب والشباك بقطع الاسفنج كفيلة بإحجام أحد عن فتح بابها..
وبحركة رشيقة ..من احد المستشارين..أكمل الوفد الضيف مع السيد الوزير طريقه مبتعداً عن المكان..حيث تبرع مستشار آخر بشرح مستفيض حول الطرق الحديثة والنوعية التي يتم فيها بناء شخصية بعض المتميزين …الذين يلاحظ نبوغهم المبكر ..لتأهيلهم لمناصب قيادية ..وذلك في سبيل اكمال مسيرة من سبقهم للنهوض بالبلاد…..
- فهد ابن السيد الوزير
- التعليقات