يعتبر الغذاء العنصر الرئيسي لبقاء الكائن الحي من النبات والحيوان والإنسان وقد اولاه الإنسان جل اهتمامه منذ وجد على هذه الارض .
الأرض تزدحم والكثافة السكانية تزداد والميزان الذي لا يحسنون ضبطه.
ففي الوقت الذي تُرمى فيه أطنان بقايا الأكل في المطاعم والفنادق والمنتجعات وحفلات الأثرياء وأيضا بيوتنا العادية أو ذوي الدخل المتوسط فهم شركاء في هذا التبذير نرى ونسمع ونقرأ عن ملايين الجياع الفقراء والآلاف الذين يموتون جوعا .
الغذاء العالمي في ازمة كما اشار الخبراء وقد بادرت النرويج عام 2008 إلى إنشاء قبو تحت الارض بالقرب من القطب الشمالي إلى حفظ البذور لمواجهة حالة الكوارث الطبيعية ليستطيع الناس زرع البذور . والبذور المحفوظة تشمل المحاصيل الزراعية الرئيسية كالقمح والفول وغيرهما .
قبل أيام قررتُ أن أزرع قطعة أرض نملكها وقد تجرات على اتخاذ القرار لسببين الأول : العمل الوظيفي خفيف . ثانيا حين اخبرتني اختي انها عثرت في مخزن حماها والد زوجها على قناني بلاستيكية تحتوي على عدة انواع من البذور التي قام بتخزينها . فلٌاح مرتب غرس فاكل أولاده واحتفظ بالبذار للسنوات القادمة ، نعم هكذا فعل أجدادنا وأمهاتنا حين احتفظوا بالبذور من حول إلى حول . الكورونا تفرض واقعا إقتصاديا لا يُطمئن والمحاصيل الزراعية لن توفر الكثير لأن الكثير من أصحاب الأراضي
لم يزرعوا وهنالك محاصيل تضررت والنتيجة غلاء في الأسعار فالكرة الأرضية ترزح تحت حمل البشرية . ناهيك عن الأسمدة والكيماويات التي تدخل اجسامنا . أذكر أنني شاهدت فيلما عن بحٌار خرج في رحلة استكشاف ومن المؤن التي اعتمد عليها أنه وضع حوضا فيه تراب وزرع فيه عدة انواع من الخضار ومن كل نوع نبتة او اثنتين لتساعده في تناول طعامه . ولم ينس اقتناء دجاجة .
أما قصة النبي يوسف عليه السلام فهي إحدى العبر العظيمة وليست مجرد قصة نبي فضله والده على اخوته ومنحه الله نعمة تأويل الأحلام وما هي بقصة رجل فقير تربى في كنف الفرعون وراودته زوجة ولي نعمته فصدٌَ الإغراء وتعفف ، انها قصة تشير إلى تدبير اقتصادي وحكمة في إنشاء ميزان متوازن في توزيع المؤن فلا تنقطع او يتم فقدانها ، وحين كان المحل وفدت الدول المجاورة إلى مصر لشراء الحبوب ، قبل ان تفطن النرويج إلى تخزين الحبوب في ذلك القبو الذي تحدثنا عنه وأشار يوسف عليه السلام على عزيز مصر مفسرا له حلمه عن البقرات السمان والسنابل السمان بأن يزرع في سنوات الخير والمحاصيل الوفيرة ك ومنها يخزٌنون للآتي الصعب ولسنوات المحل “قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون” ق. ك سورة يوسف . وما اكثر الدروس البسيطة التي تحمل العبر لكل منا حين كانت امهاتنا يقضين الصيف في تجفيف الخضار من بامية ولوبية وعمل دبس البندورة والفلفل فيمتلئ المخزن وتعج الرفوف والسدُة بمؤونة الشتاء . وكم اخبرونا ان نحتفظ بالقرش الأبيض للايام السوداء .
هل نحن بحاجة إلى تفسير ما يحدث من حولنا ؟ كلا فالامور واضحة ويمكننا المحاولة بالإعتماد على زرع ولو عشرة أمتار بجانب المنزل ويمكننا غرس الاشتال العطرية بدل النباتات التي لا تثمر . فقصص التاريخ والتجارب الحياتية لا تحتاج الكثير من التفسير والنصيحة .

أضف تعليقاً