وبعد أن نزلت من الحافلة، في النصف الأخير من الليل، ذاهبا إلى بيتي، في ظلمة حالكة وليل دامس، إذ أبصرت حشرة سوداء، تصول وتجول، في بلدتنا الجبلية السائحة… وقفت متسائلا – وسرعة جريها لم يدع لي التأمل كما أريد- كيف ترى؟! كيف تبصر في حوالك الظلم؟! سبحان الله!! حشرة صغيرة، شديدة السواد، في ليل شديد الظلام! تمشي بسرعة، كأنها إسعاف خاطفة، لتحمل ما تحمل! والوقت ساعتها النصف الأخير من الليل، والناس نيام؛ لحظة الهدوء، وفترة السكينة، وساعة الطمأنيمة، ولحظة القيام.. تقضي مشاغلها، وتشرع في عملها، عجيب أمرها، والأعجب أنها لم تلتفت إلي بقدر ما التفتُ إليها متعجبا، دون تعجبٍ منها صادرا عني، ومازلت متتبعا بنظراتي، مستعملا المضيئة، لإنارة الطريق، أمشي هوادة، خطوة خطوة، مثقلا، خشية السقوط، والوقوع في نفق يصعب القيام منه.. هي الخنفساء!! فاعتبر يا صاح، فقد يكون أخذ العبرة من الحقير أجَلُّ من أخذها من العظيم الكبير… تركتها تمشي وأنا أمشي، وأنا أمشي…

أضف تعليقاً