حينما ترقص حوافر الحقد المسعورة على أنغام الرعد فإن خريطة البطريق
الراقص تعتصر ألما، و تتقطر دموعا حتى الثمالة ،ثم تلوى ، لتُعصر كإسفنجة
تمطر جثثا، و تمطر لجوءا ..
قطرة أنا من الإسفنجة ،لم أتبخر بعد ..لاجئ أنا ..مسافر عبر عيون الناس..
مسافر عبر العيون التي صارت قبورا لا تضم ضمة حنان و إنما تضم ضمة
تعزير، و لا تسأل سؤال اشتياق و إنما سؤال محاسبة.
كسرت سلاسلي الثقيلة من على رجلي ، و حملتها على رقبتي عساني أن أبيعها
لمن يضعها في متحف البطولات العربية لكي أقتات بثمنها و لو ليوم واحد .ضاق
ظهري بجثث أحبابي فدفنت معهم أحلامي ، و تخففت في طريقي كسفينة يونس
تضحّي ببعض ركابها، و من حسن حظنا أننا لم نقترع ،بل كان الاختيار لأشباح
الفتك.. ثلاثة فقط كانت قدرا خارج الاختيارات :الخوف و الجوع و الشرف ..كل
أنواع الفتك كانت تخطئها ،و حملت على ظهري أيضا بعض الشظايا لأقصها
قطعا و أجعلها بطاقات زيارة تعرّف بي، و أترك بعضها لأتخذ من تقطيعاتها
خريطة جديدة لي ، و أبعث بها إلى أرشيف الضمير العربي ، حيث تتجمد
القضايا في خزانة البلاغة و الشعارات ..
ينفجر صحني في يدي قناب ل تقرع أذني و تقتل فيّ ما لم يتمكن الفتك من
الوصول إليه..فلامبالاة ذوي القربى أشد مضاضة! لولا كلمة سبقت لامتطيت
صحني و طرت به راجعا إلى بلاد النسور .
وحده جواز سفري ينبض ، لأن قلبي استقال من النبضان منذ أن افتقد من
يشاطره ارتشاف الفاجعة .. لا تعامل اليوم إلا مع جواز سفري ، فهو قلبي و هو
وجهي ..أنا مجرد جواز سفر ، إذن أنا غير موجود ! لذلك لا أبكي على وضعي
، فلا يبكي العدم!فكل أرض وطئتها قدماي تبكيني،..سأصبر قليلا فلعله حلما ما
أعيشه، لعل الغشاوة تنجلي عن طريقي ،و أعود إلى الواقع..لأجد باب الحارة
الذي هو سفينة سيدنا الخضر ، من حرصهم عليه أرادوا أن يعيبوه حتى لا يحلو
في عيون الأعداء،فدمروه .. ومن الحرص ما قتل!
يا ليت العدو تفنن في قصفي بقنابل على هيئة كرات القدم و أمتع المتفرجين..
لكنت أحظى حينها باهتمام الجميع.. أعطوني فقط حقي الماديّ في تحطيم الرقم
القياسي في تلقي القذائف ، و امتصاص الصعقات نيابة عن البطريق الراقص ، و
سأعيش كريما لا كوباء يخافون منه ، يجمعونه في سياج.. الضيف في يد
المضيف.. و أنا للأسف في ضيافتهم ..في ضيافة البطاريق الراقصة ..فمتى
ينتهون من إعداد فطوري؟!
سامحوني يا سادتي إذا عكرت عليكم صفوكم ، و اختلطت دمائي بمائدة فطوركم
،فلم أفعل ذلك عمدا، و إنما هو محض الصدفة التي أرجو أن لا تتكرر.

أضف تعليقاً