وقَرَت في نفسه رؤيا خاصة، ولأنها تمتطيه صهوة للأمر بالسوء، استجمع ذاته مفكرا في أن يقتلها شر قتلة، تهالكت أوامرها وهي تحاصر مكان الخوف منه.. فغمغم مُستاءً من الحلم الذي غنّاه قصيدة:
أن تؤمن بذاتك..أن تتوحد مع رؤاك.. أن تنساب من أناك خيوط متعبة، فتمارس قتل الأسئلة فيكَ، وتقود ضفيرتها إلى حبل المشنفة متدرعا بحتمية الانفلات من دهشة الحاضر.
هكذا كانت ألوان الرؤية.. هكذا كان بقاؤها مرتبط بظل الكائن.. هكذا قرر أن يشنقها بدون رحمة.
أعدّ كرسيا لتصعد عليه.. كان كُرسِيَّها وقد تآكل من فرط جلوسها عليه وهي تنتحب دوما كغيمة خرافية تهطل في المسافة، تارة تململ الليالي وتارة تندى على شفتي الورد.
اقتنى حبلا شديد القساوة كي لا يترك لها فرصة النجاة من كل هشاشة العالم .. قطع حبل الورد وهو ينصت إلى همس الأزمنة الشاحبة .. صعد على الكرسي، وضع عنقها داخل استدارة الحبل أبو عُقدة، نظرت إليه مندهشة من باطن الحدقة، وقبل أن ينساب من عينيها حلم الحياة ويتسلل من بين يديها وهج العربدة وجلال الوميض، يدفع الكرسي بكل قوة ولذة بعيدا ليقتل باستمرار تلك التي يستهويها شبق الرغبات.. ليقتل نَفْسَهُ الأمارة بالإغراء…
- قاتل متسلسل
- التعليقات