الهواءُ ساعة خروجنا غيرُ مستقرٍ.كان عبارة عن دوائرترابيةٍ تتسع وتضيق ،تعلو وتهبط ثم تتعمق في شكل دوامة من الغبار الخانق..
أخذتُ أمِّيَ العجوزَ ؛ وابنتي اليافعة إلى مدينة الملاهي المستنسخة من سلالة المدن الأمريكية المشابهة،ولقد أسبغتْ بحوث الخيال العلمي ؛وعلوم الفضاء الخارجي مُقبِّلاتٍ ومُشَهِّيَاتٍ على التعاطي مع كافة الألعاب دون تردد.
نَشِطَتْ الأرجوحة بالطفلة؛وأمسك رعب الْيَبسَ والْهِرَم بتلابيب أمي فزعًا على حفيـدتها..ولقد فَشِلْتُ في تحديد ملامحها وتعبيرات وجهها ..أكانت تبتسم ؟أم كانت تصرخ؟ وخلو فمِها من الأسنان جعله عميقا مظلما ؛ولا يمسك كلمة صحيحة واضحة ..رذاذٌ يتناثرُ في كل اتجاه وفي كل الوجوه ؛ وتعلقتْ عيناها بالسماء عساها تُوقِفُ ما يجري من لهوٍ مُرْعِبٍ..
انداحتْ صرخاتها ودعواتها في قلب الريح؛لتنفث في روعي الهواجس ، والظنون. فرَّتْ آخر الغيمات وهي تتمزق نتفًا تحت الرعد ؛ وبين البرق،وصَدَّق الجميع ما يُحْكى من خرافاتٍ عن وحوشٍ، وغيلانَ تنزل على الأرض مع النتف السوداء لتعيث فيها فسادا،
ولقد أقنعونا بأن الحياة تتوالد في كهوف الموت ؛ إذ يفَضَّ المطر بكارة الأرض،وتتشكل في أرحامها نطفُ السنابل ، والنخل ،والرمان..أهي الحقيقة ؟أم هي الخدعة والإغراء ؟
ثمة هياجٌ وهلعٌ من حولنا ، وأصواتٌ لسيارات الإسعاف…لحظةً.. وتجمد المشهد مطبوعًا ومرسومًا بعلامات ومؤثرات اللحظة الفارقة بين الحياة والموت..
سقطتْ ابنتي من قبضة الخيال القابع تحت قبعة الغول الذي اقتنص البراءة، والحلم ؛وكأنه لا بُدَّ.
- قبعة الغول
- التعليقات