أراها في الحديقةِ ، تقطفُ الزهْرَ ، تلثُمُهُ ، تِسْتنشِقُ رحيقَهُ ، فأمرُّ لكنّ الخطَى يُثقِلُها الجمالُ ، تتسمَّرُ ، و الأصابعُ تتشابكُ في عيونِ السياجِ الحديديّة . الروحُ يحمِلُها الحنينُ ، و الشوقُ المجنَّحُ ، فأرانِي ماسكَ اليدينِ كأوراقِ الورودِ بلّلَها الندَى ، فيدبُّ في خلايا الجسمِ شيءٌ غامضٌ لا أعرفُ له من قبْل مثيلاً ، علّهُ العشقُ يحاولُ إرتدائي من بعد الفراقِ من جديدِ ؟ علّها نشوةُ جسمٍ حاولَ منها اقتراباً فانتشى ؟ هل تراهُ اكتفى ؟ أم تراهُ من بعد ما زادَ انتعاشًا يطلبُ منها المزيدَ ؟ اقتربَ ، كسّرَ كلَّ الحدودِ ، ذاقَ مثلَ الزهرِ رحيقَ شفتيها ، توقفتْ كلّ دقّاتِ الثوانِي ، و الساعاتِ ، لمْ أعُدْ أشعرُ بالوقتِ ولا حجم المكانِ ، علّه مرّ زمانٌ و الشفاهُ ملتصِقَة ، لذّةٌ فرّتْ عن وصْفِ الشعراءِ، وكلامِ العاشقينَ . لكنّ شيئاً ثقيلا سقطَ على كتفيَّ ،قطعَ حُلْمَ الخيالِ، التفتُّ ، فإذا بحارسِ منزِلها يجُرُّنِي ،أدْمَى أصابعِي الملتصِقَةَ بعيونِ السياجِ ، وهو يصرُخُ : هلْ تحاول سرقةَ البيتِ ، أم ثمارِ الحديقةِ؟.

أضف تعليقاً