في حلكة مدينة تلفها كفنٌ أسود، انقض عليها وجعٌ مستميت كوحش كاسر. جفت المآقي، استحالت ينابيعَ داميةً متحجرةً.
ذات غسق، شيخٌ أحدودب الظهر، تجاعيده خرائطُ لسنين عجاف. يحدق في رفات حاضرته المتداعية كأنقاض حلم بعيد. عصت الدموع عينيه؛ استقر الألم في أعماقه صمتًا أثقل من رصاصة، جرحًا غائرًا بالروح أبى الالتئام.
توارت من ذاكرته لذة البكاء، كما النجوم خلف غيوم سوداء، انتُزعت منه قسرًا. وفي تلك اللحظة، لم يعد الشيخ يميز بين خرائط تجاعيده وخراب المدينة، فجسده بات امتدادًا لرفاتها.
- قحط
- التعليقات