القصة للكاتب أسامة الحواتمة
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
العنوان:
سراب كلمة نكرة دالة تفتح باب التأويل، والسَّرَابُ هو ظاهرة طبيعية . .سَرَابُ الصَّحْرَاءِ:مَا يُرَى مِنْ بَعِيدٍ فِي وَاضِحَةِ النَّهَارِ، اِنْعِكَاسُ الشَّمْسِ وَكَأنَّهُ مَاءٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وخير مفهوم لها في القرآن الكريم: ((…كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا…)) الآية 39 سورة النور.
العنوان لم يكشف محتوى القصة بل شوق لمعرفة الحدث.
الحوار جاء بصيغة المتكلم ..
..وذلك بالحاق ضمير (نا) الدالة على الفاعلين (نحن)
عطش.نا ..قفز.. نا .دنو.. نا ثمل.. نا
ليدل على مجتمع ما بشكل جامع.
متن القصة:
فنيا تنطبق شروط القص والتشويق والحوار المضمن. جاء بصيغة جميلة و ما أبدع به الكاتب
انه بدأ بفعل ماضٍ دلالة عن الماضي
واردفها بكلمة اليوم تدل على الحاضر
عطشنا اليوم في الجُب…
الجب هو البئر والسقوط في البئر يكون رمزا للتآمر، فما الذي أوقعنا في الجب حتى بتنا عطشى لكل سيارة عزيز غريب تدلي علينا بدلو الديموقراطية الزائفة، تحرر ما لا ينبغي له التحرير وتقيد ما لا ينبغي له التقييد، ترمي علينا الجزرة مرة، وتمطرنا بالحجارة ألف مرة.
القصة توفرت بها شروط التكثيف المطلوبة .
اقل من عشرين كلمة .
وظف الكاتب المفرادات الملائمة للمضمون
القصة رمزية تتحدث عن المجتمعات العربية وما تعيشه الشعوب من حرمان
وفقر .وضياع .وتشتت.
استخدم الكاتب التاريخ زورقا ليسبح بنا في عالم ماربه ومغزاه
فاتخذ الفاروق
عمر بن الخطاب الخليفة الراشدي الذي اتصف واشتهر بعدالته ويضرب بعدله الأمثال (عدالة عمر) وهو الفاروق الذي فرق بين الحق والباطل وكان رمزا للعدالة بين الرعية ..
..خيل الفاروق فوقنا ..
خُيَّل
هذا الفعل هو نافذة البعد التاريخي في القصة وهو فعل ماضي مبني للمجهول
ليدل على أصابع المجهول الخفية التي زينت مفاهيم الحرية لنا بعدالة عمر وبطنتها بالتنكيل والتقييد والدمار.
ومن شدة العطش للعدل والانصاف الذي يفتقده مجتمعنا العربي اليوم تقفز الشعوب لكل مهلل لها بعدالة عمر يشتري بهذا الشعار منهم سُلَّمَ المناصب بجميع تدرجاته السلطوية
فالظرف المكاني (فوقنا) مدلوله عام وغير محدد يشير إلى تدرجات السلطة بكل أطيافها.
كلما… أداة تدل على التكرار وبفترات زمنية غير محددة
دنونا… ..يعني الاقتراب أثناء القفز لعدالة عمر التخييلة بينما ترفع الشعوب أصواتها تطالب بالعدل والحرية الحقيقية لا تلك الديموقراطية المزيفة التي هي مجرد اصطلاح، ظاهره الحق وباطنه الباطل واللاحرية.
وبينما تسعى الشعوب وتقفز لنيل المراد والخروج من هذا الجب على يد كل مدعٍ لعدالة عمر تكون من وراءها حيتان الفساد تشرب ما لذ وطاب من حقوقنا التي جعلوا منها نخبا لفسادهم. الحيتان تشربه وليس لنا مما يشربون سوى الثمالة (شربت عنَّا الحيتان حتى ثملنا)
هنا المفارقة مذهلة بمعنى الكلمة
هم يشربون ونحن نسكر ونفقد إرادتنا واتجاهات المسير نحو الحق والحرية.
والثمالة تغيب عقل الانسان فلا يستطيع عمل اي شي مثمر إذ تغيب عقله
لقد أبدع الكاتب في قصته التي تفتح أبواب الفكر والتاويل وتعصف ذهن القارئ على افكار لاحصر لها ..هنا ابداع الكاتب واسلوبه.
والرسالة نبيلة التي ارادها الكاتب لتسليط الضوء على واقع مر
لابد للشعوب ان تصحو من سكرتها وتعيش واقعا لا تسير به خلف سراب وهي ظماى
والحيتان يسرحون ويعيثون فسادا سافحين حقوق الشعوب .
دعوة لتحرر فكر وعقل
وانطلاقة نحو عدالة اجتماعية.
نجح بربط التاريخ المضيئ بواقع مظلم ليستخلص خلاص للمستقبل الآتي .
ارجو ان أكون قد وفقت بهذه القراءة التحليلية وإظهار مكامن الجمال فيها