للقاص مصطفى على مراد عمار
نص القصة
أعمى
امتطى الحصان طار فوق السحاب، ضرب بسوطه كل شيء، أراد أن يضرب الشمس لفحه شعاع، أحرقه. هبط للأرض هباءً منثورا.

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القصة بمنظورها العام تتحدث عن شخصية سلبية تقفُ ضدّ التحرر والديمقراطية وتتمسكُ بالديكتاتورية والتسلط ومصادرة آراء وتطلعات الآخرين … لم يستطع هذا المتمرد رغم امتلاكه ما مكنه من الضرب والظلم إلا إنه في النهاية سقط كما يسقط الرماد بعد أن يحترق وتذروه الرياح فيتلاشى كالهباء المنثور غير مأسوف عليه وفي صفحات التاريخ المذلة …..
لغة الكاتب:
استطاع القاص مصطفى علي عمار أن يصور لنا أعماه بلغة سهلة يسيرة رغم التكثيف الحاصل فيها بصورة رائعة فأبدع في الوصف فجعله يمتطى الحصان أولاً وهذه رمزية للسلاح الأرضي الذي يمتلكه هذا الطاغوت ثم صور لنا القاص بطل القصة تصويرا آخرا فقال: طار فوق السحاب وهذا يعني صورة جديدة عن الأولى فقد يكون طيرانه معنوي لا مادي أي طار بأفكاره ومعتقده الخاطيء فوق سحبه الكاذبة .ظناً منه أنه اصبح عالياً على الجميع فسولت له نفسه المريضة أن يضرب الشمس وهذه رمزية أخرى وكناية جميلة للحرية والتي غالبا ما تكون برمزبة الشمس .. استخدم القاص الفعل الماضي في المقطع الأول والثاني… والفعل يفيد بأصل وضعه الاستمرارية والتجدد والحدوث فكان الفعل الماضي يشير الى جرائم هذا الديكتاتور من مصادرة آراء وضرب وتعذيب … وعندما جاء الى المقطع الرابع استخدم الفعل المضارع بحرفية قاص متمكن من اللغة ومنتبه لخاصية الفعل المضارع واستمراية تجدد حدثه فالشمس تشرق كل يوم وكذلك الحرية المنشودة يراد لها الاستمرارية والتجدد … ثمّ جاءنا بالمقطع الأخير وهي النتيجة للمقدمات التي سبقت في المقاطع الثلاثة المتقدمة وهي نهاية الأعمى وسقوطه….
لغة الكاتب سهلة ميسرة ومفرداتها فصيحة بعيدة عن عيوب الفصاحة وكذلك عيوب البلاغة فالنص وحدة سياقية وبنيوية متكاملة بشكل كبير … تنمُّ عن براعة القاص وتمكنه من أدوات الكاتب وأعني بها اللغة السليمة وبراعة الوصف والخيال الخصب إضافة للتكثيف في مثل هذا اللون الأدبي والقفلة الصادمة

أضف تعليقاً