للكاتبة ديمة بعاج
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان ( أمّة) من أمّ يؤمّ أمّا أي قصد، والأمّة جمــاعة من البشر وجمعها، أمم، جيل أو جماعة من الناس
يجمعهم العيش المشترك ومشتركات أخرى كاللغة والدين والعرق، وهناك معاني لهذا اللفظ حسب السياق والدلالة التي يوضع فيها، أمة: والدة، أمة: جيل من الناس، أو جنس من الحيوان، أمة: دين، أمة: طريقة، أمة: مدة من الوقت: أمة: قامة.. وهنا جاءت اللفظة نكرة مقصودة كي تلتقط و تبصِّر بمشهد ما مقتطع من مشاهد كثيرة بدلالات متعددة فيما لو إريد لها الإبداع بومضات مختلفة متباينة في اللفظ والمعنى. نلاحظ في متن النص بروز الفاعلــــية والحدثية من خلال الفعلين الماضيين، الفعل الماضي ( نخرّ) في الشطر الأول للنص، والفعل الماضي ( كثرَ) في الشطــــر الثاني للنصر، ونلحـظ كذلك في كلا الفعلين ، دلالة بلاغـــية بديعية لفظية سجــعية، فكلا الفعلين ينتهي بحرف الراء، وهي إن كانت متصنعة أو وردت عن عفو خاطر قد أحدثت جرساً صوتياً في النص، أما لو ربطنا الكلمات فيما بينها بالدلال السياقي التركيبي، فنحصل على عبارة: ( نخر الداء عظامها ) والمضمر لنخر الداء من خلال العظام هي، العائد كما يظهر للأمة المنكرة في العنوان، وهنا الدلالة الرمزية لنخر الداء أو المرض للعظام وإصابتها فيما تستند عليه في هيكلـــها بل و عمقها هي الأمة التي صارت مريضة سلبيتها ونفاد رصيدها من المبادئ والقيم والمثل العليا، تحولت من القوة والمعافاة والصحة كما تضاد النص إلى السقم والمرض والداء الذي نخرالهيكل الذي تستند عليه، كان هذا الطرح الدلالي في الشطر الأول للنص..أما الشطر الثاني فلم يكن تضاداً لفظياً بل كان تضاد معنوي، كرد فعل أكثر سوداوية وظلامية، فعبارة: ( كثرَ صانعو الأكفان) يوحي بالكثير.. من خلال دلالات لفظة ( صانعو ) الجمع المذكر السالم، من دلالاته أن الأفراد الذين يشتركون في أي شيء وكل شيء في هذه الأمة كاللغة والدين والعرق، هم أنفسهم صنعوا لها الأكفان الكثيرة!.. أي أنهم شاركوا بوصول إمتهم للاحتضار ثم بدأوا يصنعون لها أكفانها، وهي مفارقة غاية في الغرابة، لو قصدها كاتب النص، أو قد تكــون الدلالة أن هناك من يتربص بهذه الأمة ويتمنى أن تصــــل إلى نهايتها، حتى يكفنها بقماشه الأبيض الذي قد يخدع بعضهم ببريقه وصفائه بل حمائمه، وقد تكون الدلالة أن لكل أمة نهاية وعند نهايتها يصبح من البديهي أن تقبر وتكفن، لأن ناموس البشرية لا يعترف بوجود الضعفاء بل البقاء فيه للأقوى، فكم من أمم وشعوب وحضارات كفنت ولم يبقى لها أثر يذكر. نص بداية من العنوان النكرة الذي يحبذ ويشترط كي يدل على اللقطية والمشهدية جيد، ثم الفاعلية والحدثية والإضمار والإيحاء في شطري المتن جيدة، ثم الدلالة السجعية الصوتية والتكثيث و الاختزال والانزياح السردي في المدلول العام للنص جيد جداً وحضور الرمز وربط الواقع والمعاش بالخيال جيد جداً، ومع كل ذلك يكون النص قد حقق مرتبة يحمد عليها بالمجمل.