للكاتب قاسم الغزاوي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

أوقفنى العنوان كثيراً (انتظار..) لنقاط الحذف التى تكمل العنوان .. للوهلة الأولى حاولت تكملة العنوان كمعطيات هذا الجنس من الأدب فقرأته [انتظار المحبوب] , ولكن عندما صدمتنى الجملة الأولى توقفت ثانيا وعدت عن الإضافة لما بعد القراءة التى أجبرنى عليها “الكاتب” وهى الغاية الأولى عند المبدع مقدرته على جذب المتلقى لنصه , وقد حققها ببراعة .
ولندخل إلى النص :ــ
[حصان نافق .. كومة من حطام، كومة من عظام، وحصان متهالك ينظر بأسى الى صديقه المتسربل بالصمت والطمأنينة ..]
يفتتح”الكاتب” النص بطريقة مغايرة لأغلبية كتاب القصة القصيرة جداً بعبارات غير مستخدمة عند أغلبه بطريقة مكثفة سريعة , ورشيقة الضمير فيها خفى أو قل ضمير المتكلم لنكتشف براعة “الكاتب” فى رسم مشهد واقعى ونحدد ثلاثة أحصنة أحدهما نافق , والثانى متهالك , والثالث متسربل بالصمت والطمأنية , بالإضافة إلى كومة من حطام , وكومة من عظام .. وهنا لابد من وقفة والبحث فى أغوار تلك الجملة الطويل الملتصقة ببعضها البعض , وسريعة الخطى {الرمزية} لا تستقيم أكوام الحطام والعظام مع الأحصنة , وأول ما يخطر ببال المتلقى أن الأحصنة هم موظفى الدولة , والذى قسمهم إلى ثلاث فئات إجتماعية .. حصان أنهى خدمته فكان مصيره {القتل} .. حصان متهالك على وشك أن يصل إلى نفس المصير .. حصان ثالث لازال يدور فى الساقية لذا صامت ومطمئن لبعد المسافة لسابقيه , وهنا يغم علينا الوصول إلى كنه الأكوام ليظل “الكاتب” ممسك بنا أسراء نصه , فنكمل …
[وهناك، في اعلى اللوحة الكابية هجمت اسراب من الغربان وهي تتجه بمناقيرها الحادة صوب الجثة الهامدة ..].
فنجد “الكاتب” بما يملكه من مقدرة فذة فى هذا الجنس من الأدب , وبلا اسهاب أوطنطنة إلى مشهد {ثان} مرتبط كلياً مع ماسبقة ليؤكد للمتلقى أنه (يرسم بالكلمات لوحة) وليست فقط يخط قصة قصيرة .. وهناك .. إشارة لجزء فى نفس اللوحة , ولكن نجده يحدد منطقة الصراع فى النص (الكابية) وما تعنيها مباشرة , وليحدد مصير الحصان النافق .. الغربان بمناقيرها الحادة تعمل بالجثة الهامدة , وهذا يؤكد {الرمزية} باستخدامه .. الجثة الهامدة .. ولم يستخدم النافقة .
وبسرعة ينقلنا “الكاتب” وحتى لا نصاب بالممل إلى منطقة العمق [الفلسفية] فى النص وحدة الصراع والهيمنة التى دائماً ما تكون لأقوى .
[وفي الجانب الاخر كان الفنان الهرم يتحسس اضلعه الناتئة ضلعا ضلعا وهو ينظر بأسى الى الحصان المتهالك ..وفجأة غيّرت الغربان مسارها وهجمت مباشرة على الفنان الهرم وراحت تفقأ عينيه وتنهش لحمه المتيبس]
وهنا يخفف ” الكاتب” من حدة الرمزية الموغلة ويوضح أن {الحصان الثالث] .. بالفنان الهرم .. يتحسس أضلعه , والتى وضفها وحددها بأنها ناتئة {بارزة} وهى كناية عن حالة البؤس التى يحياها , وأخذه نظرة عطف على الحصان المتهالك الذى أوشك إلى مصير سابقة .. عندئذ تتحول الغربان {عسس السلطان] وراحت تفقأ عينيه وتنهش عظامه {لحمة المتيبس} على نظرته تلك , ونصل إلى سر الأكوام فى بداية النص ليرسخ فى عقولنا المثل (آخر خدمة الغز علقة) وهذا الأضعف ((كما خيل الحكومة .. طلقة)) .
ثم ينهى الكاتب البراع الأستاذ \ قاسم الغزواى .. وهو من هو القصة بـ (قفلة) مدهشة توضح مدى ثقافته ومجمل قراءته الواسعة …
[استرجع في ذهنه المشوش شريط الطيور (لهتشكوك) بيد انه لم يستطع ان يشاهد نهايته…..!] .
وجعلها مفتوحة أيضاً [بنقاط الحذف] كما العنوان ليترك لنا حرية الإضطلاع ونعرف طيور (هتشكوك) بعدما عرف الإنتظار الحتمى المر ………….
تحياتى للكاتب الكبير الأستاذ \ قاسم الغزواى .. لـ {نصه} الجميل الذى أقتحمته وحاولت تسجيل قراءتى تلك لأشارك بها جميع القراء , فهى قراءة إنسان يعشق الكلمة الهادفة , فإن كنت أصبت فلىّ أجران عند الله , وإن كنت قد أخطأت فمن نفسى , لىّ أجر المحاولة , وليغفر لىّ ذلتى .

أضف تعليقاً