للكاتب أكثم جهاد

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

في مشهدية الذاكرة المدهوشة وضعنا الكاتب أمام تصوير بلاغي نأى فيه بنا عن السرد المباشر
( أدهشت ذاكرته طيفها الجديد )
مع وجود خطأ في تركيب الجملة والأصح قوله
أدهش ذاكرته طيفها الجديد ، أو أن يلجأ إلى الحذف الدلالي مستعينا بعلامة الترقيم ( النقطتان ) فيقول
أدهشت ذاكرته .. طيفها الجديد
أو أن يربط الإدهاش والطيف بحرف الجر الباء
أدهشت ذاكرته بطيفها الجديد .
الحركة الداخلية للنص أسَّست لعلاقة نفسية انفعالية اقتطع بها الكاتب لحظة من الزمن اعتمدت على حدث تم فيه استرجاع الماضي إلى آنية الحاضر
أو ربما إلى لحظات التماهي بين الماضي والحاضر احتراقا بأتون ما يخبئه المستقبل .
فإن كان النسيان فهو احتراق الذكرى مع بعض العقل وإن كان الإدمان فهو الاكتواء المحتوم الذي لا مفر منه .
هي تتراءى له في حلل كثيرة وتغويه ( طيفها الجديد ) وهذه الثنائية المتعارضة للمحسوس وغير المحسوس ، للحقيفة والخيال ، تجسدت في كل إيحاءات الرمز .
من هي ؟ قد تكون الحبيبة ، أو أمنية مازالت تجول في خاطره ، أو ربما مشكلة عصيَّة على التجاهل تؤرِّقه ولا يجد لها حلاً .
و من دون الحلول تبقى الأرواح هائمة في لجَّة الأسئلة ، ومن دون النقاط تبقى الحروف غائمة ومن دون النهايات الجذرية لا بدايات سليمة .
فالمياه المالحة لا تروي ولا بد من معين عذب .
ولكن عند تعذر كل هذا وذاك لابد من اللجوء إلى حل وسطي حل عقلي – خيالي .
وهاهو غيابها الفعلي يضطره للاحتفاظ بها في الذاكرة ليرسلها إلى الباحات الحسية البصرية السمعية الذوقية التي جاءت منها كأحاسيس مترجَمة ( اشتعل فتيل الحنين ) ( بسرعة البرق أدرك أشواقه ) .
لكن المفارقة الناجحة شاءت أن تأتي النهاية عكس ما هو متوقع دراميا ( الوقت كان كفيلا لتصدره الحشود لمشاهدة عرضه الأخير )
فبينما خيول السرد تنهب روحه أشواقا وحنينا ، كان جسده ككيان بشري مُطالبا بأن لا يستسلم وألا يحيد عن المسؤوليات الملقاة على عاتقه ، وأن يقرر بعيدا عن كل غواية وضعف ونزوة وحب ولا حب ، وان ينسى كل شيء .. بقفزة فرضتها خاتمة جاءت من داخل بنية النص كمضمون وليس من خارجه ، ومن ماء السرد وليس من بئر شحيح لا تمت له بصلة . الزمن الحدثي في النص غير مرتبط بفترة تاريخية معينة وهذا ينطبق على كل الأحداث التي أججَّت أوار الثيمة ، فمثلا ( لتصدره الحشود ) تصدّره مصدر فعل تصدَّر وشبه الجملة هنا مجردة عن التحديد في الزمن من حيث لحظة وقوع الحدث وغير مرتبطة بتوقيت معين كتوقيت الذاكرة أو توقيت المستقبل
( الوقت كان كفيلا ) لفظة الوقت تحيلنا إلى فحص مستويات التوقيت دون الجزم بزمان او مكان بعينهما .
فهل هو بتوقيت الذاكرة وفيها ؟
وعندها سيبدو بلا شك أن قشرته المخية خبأتها في الذاكرة القصيرة المدى وليست الطويلة وأبت أن ترسخها كمعلومات أو مفاهيم أو عشق أزلي وها هو يلفظها أمام الحشود وعلى مرأى من الوقت الذي استهلكه .
أم هل هو بالتوقيت المستقبلي وعلى أرضه ؟
وعندها سيتكفل الزمن وتضاريسه بكل النسيان .
من ناحية التكثيف نلاحظ تكرارا في جملتين أفادتا نفس المعنى ( اشتعل فتيل الحنين ) ( بسرعة البرق أدرك أشواقه )
هناك بعض الحشو جعل القفلة طويلة بعض الشيء حيث ممكن الاستغناء عن ( كان كفيلا )
وأقترح مجرد اقتراح لا يلغي حق الكاتب في صياغة نصه ، الصيغة التالية :
اندثار
أدهش ذاكرته طيفها الجديد . أدركته أشواقه
بسرعة البرق .
شاهد عرضها الأخير .. الوقت متصدِّراً الحشود . وأخيرا وليس آخرا نجد أن القفلة عند الكاتب لعبت على وتر الانسحاب التكتيكي للبطل في مشهد حيادي تماما ألمح بصراحة أنها لم تعد تعني له شيئا وكذلك تواتر الأحداث ، تناغمت فيه الذاكرة مع إرادة النسيان وكل معطيات السرود لترفع مؤشر التوازن والشفاء في نعمة النسيان .
وعلى هامش المفروض أقول :
لكن من ذا الذي يستطيع أن يقرر أن النسيان نعمة فربما تكون نقمة.
تحيتي للققج الموفقة

أضف تعليقاً