للكاتب ماهر الخشارفة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

إذا كان العنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النص، فإن الكاتب قد أتقن صنع مفتاحه.
فالانعكاس هو صورة جسم تكوِّنها المرآة.
ويأخذ معاني أخرى ك اِرْتِدَادٌ ، أثَرٌ ، اِنْقِلاَبٌ ..
كل هذه المعاني قد تكون لها صحة في قصتنا هذه .
كيف نرى أنفسنا ؟.. وما هي الصورة التي نود أن يرانا الناس فيها .
المرآة تفضحنا. لأنها تظهرنا بدون قناع ..
روعة القصة تكمن بالمفارقة التي تقوم على الإدهاش .. فهذا البائس الرث والقبيح المنظر والذي يؤذيني شكله، هو أنا .. ومن أنا؟!..
البطل أراد أن يحظى بوجبة فاخرة، فكما يبدو ( وهنا جمال ال ققج بالإضمار) قد حصل على مبلغ مالي زائد حثه للاستمتاع بطعام مميز، وفي خضم هذا التوق للإنعتاق من حالة الفقر، والقفز إلى حالة الإحساس بالغنى، نسي للحظة من هو. فأتت المفاجأة المدوية من المرآة .
ذكاء النادل وكياسته جنبته إحراج زبونه، ليقول له هذا أنت. وهنا نجد براعة الكاتب بإيصالنا لقمة الحدث، فتح الستارة وتلميع الزجاج. تحويل الواجهة الزجاجية من الانعكاس إلى الشفافية .. استبدل صورته المنعكسة بصور الناس الآخرين ليراهم بوضوح.
جمالية القصة تنبع من الشكل الفني الذي أتى أقرب إلى سيناريو لقطة سينمائية من حيث رسم المكان ( المطعم). زاوية الرؤية .الحدث وردة فعل النادل ..( لقطة مبتكرة قد تتفوق بكثير على لقطات المسلسل السوري بقعة ضوء).
قصة جميلة وممتعة بسردها .. ولكن قد يعيب عليها بعض النقاد افتقادها لتعدد التأويلات ولكنها تبقى قصة بارعة وتحمل كل مقومات القصة القصيرة جداً من عنونة وتكثيف والحكائية والوحدة والمفارقة ودهشة القفلة … ويبقى لقلم القاص ماهر الخشارفة تفرده الخاص بكل كتاباته المبدعة…

أضف تعليقاً