النص للكاتب جلال ابن الشموس

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

اختار الكاتب عنْونة “استباق” نكرة غير فاضحة وفق السمات التوازنية وبكل موضوعية والّذي يُعتبر المرآة العاكسة لما يتضمن من عبارات ومرادفات متناغمة فيما بينها مع مراعاة البُعد الرمزي المثيولوجي والدلالي بلغة سليمة وتركيز شديد مع انسجامها مع المضمون ..
لجأ ابن الشموس إلى رمز “الكرسي” بإسلوب أدبي فني بلاغي وبُعد تأريخي للدلالة على الزعامة والسلطة والتزاحم والإقتتال للحصول على منصب الرئاسة بعد أن نثر بذور الأمل بين الناس وكَمَمَ أفواه المعارضين وحصوله على مبتغاه انقلب كالحرباء, فقد ولد الاختلاف، والتعددية، وصراع الطبقات على الكرسي، أي أن الكرسي باعتباره السلطة المطلقة، هو النموذج أمام المتصارعين عليه، ولكنَّ الكرسي قد يكون وهماً، حين لا يكون حقيقياً، فإذا قلنا: إنّ الكرسي هو النموذج الذي يخضع له الناس، ويصفونه بأجمل الأوصاف، لأنه تعبير عن مفهوم القوة، فإنَّ طرفاً ثالثاً، هو الذي يقرر لمن يمنح الكرسي، هو الشعب. لهذا تجري الانتخابات من أجل الوصول إلى الكرسي، وتحدث الانقلابات والمؤامرات من أجل الكرسي، عندما يصبح الكرسي غايةً في فلسفة الغائية، وعندما يصارع النفعيون غير المؤهلين لخدمة الشعب من أجل الوصول إلى الكرسي، عندئذٍ ترفع السلطة، شعار [الكفاءة]، لكنها في النهاية، تختار من [المسُتوزرين]، ما يتناسب مع النموذج الثقافي الذي تريده هي. كثيرون يأتون من قراهم ومدنهم الشقيّة، تحت شعار خدمة أهلهم، وما إنْ يدخل هؤلاء في قلب النظام، خطوةً، خطوة، حتى يصبح الكرسي غاية في حدّ ذاته، وتجيب الخادمة السيرالانكيّة: [الباشا نائم ومتعب، ولا يستطيع استقبالكم]. هذا يذكرني بقصة [الكرز المنسي] لزكريا تامر… آه، إنه الكرسي. وفي الثقافة الشعبية، يقولون: [الكرسي يُزَغْوِلُ العيون]، أي لا نستطيع اختبار الشخص إلاّ إذا استلم سلطة ما. ويقولون: [فلان رِجْل كرسي]، أي أنه مجرد ملحق تابع، لا يملك قراراً. وقديماً نفى الإمبراطور الروماني- الشاعر أوفيد، ولأنّه شاعر، أي من مبدعي [الكرسي الثالث]، حسب أفلاطون، فقد أراد أوفيد في منفاه، أن ينتقم من الإمبراطور بوساطة اللغة الشعرية، فقال جملته الشهيرة: [أنا شاعر، وهو مجرّد إمبراطور]!! صحيحٌ أنَّ الإمبراطور لم يحرّك ساكناً، ولم يكترث لمقولة اوفيد، لكننا في العصر الحديث، نحفظ جملة أوفيد، ولا نتذكر اسم الإمبراطور الذي نفى أوفيد: بقي الشاعر، وسقط الكرسي. لقد أراد أفلاطون أن يحكم [الفلاسفة]، جمهوريته الفاضلة، لكنَّ فلاسفته وقفوا مع الطغاة وفي أوروبا الديمقراطية، يتناوبون على الكراسي، حسب قرار الشعب في الانتخابات، وينفّذ الحزب المهزوم، قرار الشعب بحذافيره، ولهذا يذهب رئيس الدولة، رئيس الحزب المهزوم إلى بيته أو مزرعته مطمئن البال، فلا انقلابات، ولا اغتيالات حيث يكتب مذكراته. أمّا عندنا نحن العرب، فالرؤساء الذين سلمّوا الكرسي لمن بعدهم، قلّة، والناس تتذكر حادثة الرئيس السوداني سوار الذهب، كأنّها شيء يتصف بالندرة في البلدان العربية. أمّا الشعراء العرب الذين التصقوا بالكرسي، فقد ماتوا، إمّا قتلى، كالمتنبّي الذي مدح كافور ثمّ هجاه، ثمَّ مات قتيلاً في دير العاقول في العراق. ولسان الدين بن الخطيب، الذي مات قتيلاً. وإمّا سُجناء، مثل المعتمد بن عبّاد, أمّا امرؤ القيس، فقد مات مسموماً من قبل قيصر الروم، فقد دفعه أهله العرب إلى حتفه.
وبذلك استخدم الكاتب رمزاً شمولياً في نصه وترك للمتلقي حُرية الإبحار والتقصي عن المفهوم الذي يتناسب مع المقاصد والمفاهيم المعروفية مع مراعاته كل الشروط الأساسية في السرد القصير جداً من ضغط الكلمات والإيجاز والإبتعاد عن الحشو الّذي يُسبب النفور لدى المتلقي والتكثيف والوصول إلى الخاتمة الّتي جاءت مُباغته ومفاجأة ومُدهشة.

أضف تعليقاً