للكاتب مهاب حسين مصطفى
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
مقدمة
من المعلوم أن القصَّة القصيرة جدًا جنس أدبي حديث يقوم على الاختزال الموحي للأحداث، والتَّنازع بين الواقعيَّة والشاعريَّة والرمزيَّة والتَّمحور على لعبة الإدهاش والانزياح وإرباك المتلقي من خلال بلاغة الإيجاز والإضمار والحذف والصُّور المجازيَّة.
العنوان
يشكل العنوان عنصراً أساسيّاً في النّص لا سيما في القصة القصيرة جداً فهو المفتاح الإجرائيّ الذي يمكن من خلاله الولوج إلى عالم النّص، وكشف أسراره..
وله قيمة سيميولوجيّة في توصيف النّص واختزال المضمون.
وبالتالي كانت إيجابية عنوان القصة السابقة (استعارة)
عاملا مساعداً بجعل الحدث نقطة البدء، ليجنح بعيدًا بخيال القارئ أبعـد من تخوم النص…
(اِسْتِعارَةٌ)
اِسْتِعارَةٌ/مصدر
اِسْتَعارَ :
اِسْتَعَرْتُ،أَسْتَعِيرُ،اِسْتَعِرْ، مصدر اِسْتِعارَةٌ.
إستعار الشيء منه ، أو إستعاره الشيء :
لكن ما يمكن أن يكون المستعار في هذا النص؟
عتبة النص توضح لنا ذلك:
-(تنبهتُ أني بلا رأس)
بدأ السّارد جملة البدء بمفاجأة ومباغتة :
تحمل أبعاداً رمزية ودلالات تنزاح عن المعنى الأصلي..
إلى معانٍ تؤسس لمفاهيم العقل والفكر الإنساني..
– رَأْسُ الإنْسَانِ: (جزء من البدن)
الجُمْجُمَةُ فِي أعْلَى الجِسْمِ، وَهُوَ يَضُمُّ /الدِّمَاغَ /وَحَاسَّةَ النَّظَرِ/والسَّمْعِ /وَالذَّوْقِ والشَّمِّ/
الرأْسُ /هو الوعاء لملكة التفكير والنظر و هو المقصدية والهدف..إذن شخصية القصة أضحت دون نظر/تفكير/عقل
فما عساه أن يكون السبب ؟ ولماذا هذا الإنهزام والضعف..؟
-(زملائي في العمل، الناس في الشارع لم يلحظوا ذلك.. !)
تحمل هذه الجملة إيحاءات رمزية، وإحالات فلسفية وتأملية وفكرية..ويعني هذا أن هذه القصة موحية بدوالها المنفتحة والمتشعبة، والدالة على تيه الشخصية وتأمله الحدسي في فلسفة الوجود والكينونة والإنية.
ويشير السارد من خلالهما– واقعيا- إلى التنافر الواقعي..فرغم (تفطنها) إلى ما أضحت عليه حاله فإن المحيطين به لا ينتبهون
تحمل على التساؤل المستمر، و التأمل العميق في قضايا قد تبدو واقعية فلسفية فكرية وجودية .
ولكن كما هو الأمر يصبح سؤلاً يؤرق السّارد، وبالتالي القارئ المتلقي.
فالمجتمع المحيط بالشخصية:
في الشارع و في العمل (في كل مكان) أضحوا جزءاً من واقعه أو بالأحرى صارت الشخصية جزءاً من المجتمع المحيط متماهية معه تماماً..
ويبقى السؤال أين الأنا؟
بإعتبارها “أنا“ متمايزة عن الإنوات الأخرى..
إذن هناك إشكالية وجودية بالأساس تطرح العديد من التساؤلات:
من أنا؟ وكيف أكون؟ ومتى؟
هل بالتفرد والتمايز عن الآخر أو التشبه به أو تقليده؟ والأسئلة التي طرحت ومازلت كثيرة ..
وهي في الواقع إشكالية قديمة وحديثة أيضاً..
الخـــــاتمـــــة
الخاتمة في القصة القصيرة جداً، وضع مصيري في الفكر والسلوك والإحساس توفر شيئاً كثيراً من التوهج الذي ينتقل إلى المتلقي حالة إدهاش تحرّك رغبة ما للسؤال والتساؤل والتحليل والتركيب..
و هنا تكمن أهمية الخاتمة وقيمتها التي من المفروض ألا تمر مرور الكرام دون أن تخلق أثراً يدفع إلى الحركة والمعرفة …
بالتالي جاءت القفلة في النص جيدة وهادفة ولكنَّها تفتقد عنصر الدهشة و التّأمل.
-فغياب «الأنا» باعتبارها «ذاتاً» مفكرة /عاقلة أنما يعود إلى استعارة ما ليس له، ما به يكون الآخر «لا هو».
فالنتيجة الكل أضحى قالباً واحداً..
وأيًا كان النص في نهايته..
فثمة ظلال إيحائية تعيدنا مرة أخرى للنص لتصدمنا به؛ ولتنبهنا إلى حدث قد يكون واقعًا واشكالياً صادماً..
وخــــــــلاصة القول
أن هذا النص على الرغم من حجمه القصير جدا، فإنه يطرح أسئلة كبيرة وجادة..
-النص لم يكن موجزاً وحسب، بل يعبر عن موقف شمولي، ونجح الكاتب في استخدام كلمات قليلة في إيصال الرسالة التي يريدها.
-استطاع أنْ يترك بصمته الفنية رغم بعض الأخطاء والهنات..(يشبهني ⇦ يشبههني )
-القصة انتقادية كاشفة تعالج إشكالية فكرية وجودية و تثير الكثير من التساؤلات.
أبارك للكاتب الفوز ..
متمنيّاً له دوام الإبداع.