النص للكاتب حسام شلقامي

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

العنوان:
الثمن وهو غير مضبوط مما يوحي بأكثر من معنى فالثُّمن جزء من ثمانية ، والثَّمن الاستحقاق والمقابل ، فأيهما أراد الكاتب ؟
هذا ما سيكشفه لنا تتبّع الحدث.

الفكرة المتكاملة:
بعد قراءة القصة كاملة نستطيع القول أن القصة تحكي قصة امرأة استهانت بعذريتها أمام رجل أخذ ما وهبتْه تلك المسكينة ، وقد عُرف أمرها بحصول الحمل ، عند ذلك عوقبت على فعلتها بدعوى الشرف ، ولما سمع بطلنا بخبر موتها تحت اسم جريمة الشرف رفض أن يصلي على جثمانها … فهل هو شيخ يُطلب للصلاة على جثامين الموتى؟
القصة تبدأ بأنها هي من أعطته وهو من أخذ ، وكأنه بريء من فِعلته ، ولكن لماذا أباحت له نفسها ومتى تبيح المرأة نفسها ؟ لا شك أنها كانت تُحبه ، فالحب محركها وهو كان متلقيًّا ، ولكن الذي حصل أن هذه الفِعلة لم تبقَ سرًا بل فُضحت بسبب الحمل ، وبسبب هذا قُتلت تلك المرأة ، وهو لم يقبل الصلاة عليها ، فهل لأنه من أصحاب الفضائل الذين لا يتقدمون إلى لأعمال صِرفة الأخلاق أم لأنه خاف أن يُكشف .. أم أنه من الشيوخ حقًا ؟.
إن كان كذلك فالنفاق يلف به ، وإن كان خوفًا ففيه بقية من ضمير ، ولكن القصة منذ البداية تبرّئه فهو أخذ ما أُبيحَ له ولم يطلب شيئًا ، ولكنه تهرّب من مسؤوليته أولًا عندما فُضحت الفتاة ، ووصلت فيه الصفاقة حد الامتناع عن الصلاة التي قد تحمل أكثر من معنى .
ثمة تكثيف جيد في أحداث كل ومضة على حدة فأن تبيح المرأة نفسَها فهذه مسألة زمن سابق ممتلئ حبًا وقبولًا بين الطرفين .
وأن تُذبح على محراب الفضيلة فهي إشارة إلى حوارات حصلت لمعرفة سرّ حملها وامتناعها عن البوح حتى وصلت إلى الذبح ، وقد لا يكون ذبحًا حقيقيًا ، ربما أراد الكاتب النّبذ من المجتمع بدعوى البعد عن الأخلاق .
وقد ساقه التكثيف إلى استخدام المفارقة بشكل موفق وهي مفارقة معنوية من أول القصة إلى آخرها ، فالفضيحة قابَلها الذبح ، وهذا وارد ، ووصول خبر الموت يقابله رفض الصلاة ، وهذا وارد أيضًا. وذلك من خلال اللغة الموحية ، فقد يكون الذبح نبذًا وعندها سيكون رفض الصلاة إنكارًا .
ترابط كبير بين الومضات الثلاث تحكي قصة متكاملة ، وفق تصاعد في الحدث يفضي إلى خاتمة متوقعة ومعتادة اجتماعيًا ولكنها موحية أدبيًا ومن هنا ينبع جمال الصوغ .
وأخيرًا أتساءل عن علاقة العنوان بتصاعد الحدث ، لا شكّ أن ثمة ارتباط وثيق ، فالثَّمن هو المقابل ، فقد قدّمت جسدها لحبيبها مقابل حبّها نفسيًا ، وقدمت روحها ثمنًا لفعلتها اجتماعيًا ، فقد دفعت تلك المرأة الثمن مرتين حتى لم يبق لها أثر .
وإن لم تمت حقيقة فقد دفعت ثمن حبّها نبذ المجتمع لها وتنكر الرجل لفِعلته .
قصة جيدة أرجو لكاتبها كل التوفيق .

أضف تعليقاً