النص للكاتب حسام شلقامي
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
لجأ القاص عبر ومضاته إلى موضوع حساس لدى العرب منذ القدم وحتى قبل أن تشرق الشمس بنور الرسالة المحمدية واستمر عصرنا الحاضر.
فالغيرة على العرض والشرف من أعظم المنازل التي عرفت عند العرب؛ ويعد الحفاظ عليه دليلا على الفحولة والرجولة ؛ومن أفلت زمام الأمر؛عُدَّ من سقط المتاع فلا قيمة له ولا قدر. وكان العرب يفخرون بذلك ويبذلون في سبيل الحفاظ على عرضهم الغالي والنفيس؛حتى إن قائلهم كان يقول:
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراضٌ لنـا وعقـول
وقد لجأ الوامض في الومضتين (1 ،2) معبرا عن فكرته إلى لغة شعرية تتناسب مع الحدث .
فبعد أن سمحت له بدخول بستانها (استعارة موفقة ؛ لما فيه من التشابه من المرأة التي تحمل وتلد فتماثله في البذرحتى ثمارها).
وتكون البداية من تلك المشاعر الرقيقة التي من شأنها أن تنمو بشكل سريع ومن ثم السماح له بتوجيهها كيفما يشاء !.
ولكنه لم يحافظ على نقائها وجمالها حين دنسها بإلقاء بذرته فيها.
فجعل من الشيء المألوف والجميل لصورة البستان (البذر) جريمة بشعة ! محققا بذلك مفارقة جميلة.
وكانت تلك البذرة ثمن ذلك التسليم.
ومن شأن تلك البذرة أن تنمو، ولكن مع هذا النمو ستكون الفضيحة ، ومع الفضيحة سيكون الثمن أكبر! ، فهاهي تذبح بذريعة الفضيلة وعلى مرأى من الجميع.
ويتحقق قول المتنبي :
لايسلم الشرف الرفيع من الاذى *** حتى يراق على جوانبه الدم
لنصل بذلك إلى الومضة القفلة ، فنجده قد وصل الخبر بذبحها لهذا “البستاني” والذي يسلم
بفرحه بالبذر وبالنمو حتى يرى ثماره ، وكذلك بحزنه عند موت تلك “الثمار” ، وسيكون الحزن أكبر عندما يفسد ويموت ذلك البستان المكان الجميل الذي بذر فيه.
ولكن كل الدهشة حين يكون هو الخصم والحكم ، ويمتنع عن الصلاة عليها معلنا براءته وتكفيره لها !.
نص هو حقا بستان كل أزهاره في تناسق جميل .
فالأفكار مرتبة ترتيبا منطقيا متلاحمة ذات وحدة عضوية وموضوعية لا يمكن فصل فكرة عن أخرى في نمو الحدث وكذلك تحقيق الهدف (الثمن).
وفي نفس الوقت يمكن فصل كل ومضة على حدة لتمثل نصا مستقلا دون إخلال ..
( ماعدا الومضة الأخيرة والتي قد تصبح مبهمة إلى حد ما ؛لاشتمال فعلها(وصل) على ضمير يصعب التكهن بصاحبه ).
ويحسب للقاص استهلاله الجميل ، فالشاعرية كفيلة بفتح أفق واسعة في التأويل والقصدية، وإسقاط معان عدة.
فالأرض والوطن هما أيضا شرف يستوجب حمايتهما والامتنان لهما، ولكن الإنسان هو من يدنس ذلك الجمال ببذره للشر .