للكاتب نور الدين عمار
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
استوقفنى (العنوان) من بعد ما حددت الجنس الأدبي ووجدته (قصة قصيرة جدا) ووجدته مكراراً داخل النص، وهذا يأخذ من إكتمال النص حسب الجنسى، ولكن ما استوقفنى حقاً تلك الكلمة (حاجز) التى أصبحت دارجة مؤخرا في اللغة العربية، وكأنها صارت من مفردات معيشة المواطن العربي سواء كان المستعمر متواجد على أرض الواقع أو متخفياً داخل أقنعة عربية، فلهذا الحد هانت علينا عروبتنا، وصرنا متعايشين مع الوضع الراهن وتملك منا الخنوع.
ومع الإستهلال تبين من السرد أن “الكاتب” يمتلك أدواته جيدا من حيث البناء السردي، والتقديم والتأخير في الأفعال ونلاحظ بشيء من التفنيد…
\ أخيراً فازَتْ يدي بلقمة من صحنِ الوطنِ الكبير \ حملَتْها بإصرار \ متحملةً كل الصعاب \.
لم يبدأ “الكاتب” الإستهلال بـ فعل (فازَتْ) الأوقع ولكنه بدأ بكلمة \ أخيراً \ وما تعنيه من مقدمات عديدة ومعاناة من الفوز بلقمة من جسم الوطن المقطع إلى لقمِ والموضوعة في (صحن) مشاعاً لكل من هب ودب \ حملتها يدي بإصرار \ متحملة كل الصعاب \.
وهنا يوضح لنا “الكاتب” الحالة النفسية التي عليها (البطل) حمل هذه اللقمة ولو كانت فتاتاً بإصرار، وكأنها بذرة تقاوي أينما وضعها ستنتج وطناً له كبرياء في وقت متحملاً كل الصعاب.
ومن الإستهلال إلى الصراع في العمل الأدبي نجد…
\ في طريقها إلى فمي \ بدهشةٍ \ توقفتْ \ أمام الحاجزِ الأخيرِ المغلق \.
ونلاحظ الإختزال والتكثيف لدى ” الكاتب” وقدرته على تطويع عباراته للوصل إلى الهدف المنشود من أقصر طريق دون الخلل بالسرد المتنامى.
هذه اللقمة من فتات الوطن وهي في طريقها إلى فمي لكى تسد جوعتى، وتعطينى الأمل في إعادة الوطن الذي يستطيع إذ بالحاجز الأخير يستوقفنى بدهشةِ.. ليس هذا وحسب الحاجز أصبح مغلقاً لا يمكن المرور منه، وسادر كل شيء لم يصرح بها “الكاتبب” وتركها للمتلقى المشاركة معه في كتابة النص.
ثم نأتي إلى (القفلة) المدهشة \ الزلزلة …
\ ؛ شفتاي الملتحمتان \.
من بعد الفصلة المنقوطة التى تعني الوصل بين الجملتين ولكن بمضمون أخر ربما يكون مضاد للجملة الأولى أو مضمون يعبر عن كلية النص، وهذا ماحدث بالضبط…
أمام الحاجز المغلق اكتشفت أن شفتاي ملتحمتان، ولم تأخذ يدي لقمة من صحن الوطن، والخذلان هو السمة الغالبة على أبناء الوطن.
هذا وبالله التوفيق..
هذه قراءة ورؤية شخصية لا ألزم بها أحدا وهي صادرة عن قارئ لا ناقد.