للقاص الفرحان بوعزة
نص القصة
الحب يتكلم .. ؟؟
… سرنا ، تهادينا ، داعبنا الكلمات ، والمساء لا زال حياً ، وصلنا إلى الشجرة ، على لحائها رسمنا حبنا .. فتذوقنا لظى الحنين .. قلت لها : اصعدي .. قالت : دعني صامتة منطوية ، أخاف يوما أن أكون شجرة بلا أوراق .. مددت يدي إليها ،استوينا في جلستنا .. قلت لها : ليتنا نبني عشنا بعيداً عن الأرض .. ونصنع من الأوراق أغطيتنا .. قالت: أخاف أن تمزقها الرياح وتلقي القبض علينا .. ثوان ، سقطت الأوراق وتطايرت ، فانكشفنا مع آخر ضياء ..
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد اخترت هذا النص فاتحة ألج بها إلى عالم [مجلة القصة القصيرة] .. علها تكون بارقة أمل وحافزاً للمتخصصين في النقد الذى أراه مساويا للمبدع ، بل يزيد عنه درجة في أقل تقدير .
نأتى للنص الذى بين أيدينا [ الحب يتكلم .. ؟؟] .
فمن المعلوم أن الحب شعور ، والشعور معنوى لا يرى أو يتجسم كما المادة ، بل يحس , ويحرك المواد الكيميائية داخل النفس البشرية دون غيرها فتتفاعل داخل تلك النفس , وتصنع الأفاعيل .. ونجد “الكاتب” صنع من العنوان عالماً أخر ، وصور الحب وكأنه مادة حية تتكلم , وليس هذا فحسب , بل اكمل العنوان بنقاط الحذف [..] التى تعنى في هذا الجنس من الأدب {القصة القصيرة جداً} المسكوت عنه ، والذى يعطى المتلقى الفرصة لمشاركة المبدع إبداعه ليبحث فيما توقف وسكت الكاتب عنه ، فتزداد التأويلات والرؤى .. واكمل بعلامتى الإستفهام , وكأنه طرح سؤال ’ وجب علينا الإجابة عليه : هل حقاً الحب يتكلم ؟ .
ثم يبدأ “الكاتب” الحصيف النص بنقاط التمديد […] والتى تعنى معنيان ـ عندما تأتى في بداية السرد .. أن هناك ما يمكن البناء عليه للقص ـ وعندما تكون في نهاية السرد .. أن هناك ما يمكن الخوض فيه , وتم السكوت عنه ليكمل المتلقى النهاية التى تناسبه .
[… سرنا ، تهادينا ، داعبنا الكلمات ، والمساء لا زال حياً ، وصلنا إلى الشجرة]
وهنا نكتشف “الكاتب” واللغة المستخدمة !.
فنجد الكاتب عميق المخزون ثقافتةً ولغةً ، استخدم ستة أفعال في جملة مكونة من إحدى عشرة كلمة , بما فيها من حرف جر وحرف توكيد ـ سرنا ـ تهادينا ـ داعبنا ـ مازال ـ حيا ـ وصلنا .
وجعلنا نلهث وراءه حتى وصلنا إلى الشجرة ونحن نعلم انهما {البطل والبطلة} .
ومع هذا السرد لم نستطع أن نرفع عيوننا عن النص وتوحدنا مع الكاتب , وهذا يحسب له بما بثه بداخلنا من دهشة وتشويق .
ليأتى المقطع الثاني أيضاً موصول بعلامة [,] التى تعنى التابع …
[، على لحائها رسمنا حبنا .. فتذوقنا لظى الحنين] .
وهى أول منازل دراما النص , ونجد الكاتب قسمه إلى شطرين : الأول يقص الماضى : على قشرة تلك الشجرة المكان الذى شهد الأحداث رسمنا معاً وحفرنا ما يصف ويشهد على حبنا .
والشطر الثانى : جاء تقريري ـ فتذوقنا لظى الحنين ـ اللظى هنا لا تعنى النار المستعرة أو الغيلة ، ولكن المعنى بها حرارة وشوق الحنين تذوقناه واستطعمنا حلاوته .
ثم يأخذنا الكاتب إلى مقطع جديد من الدراما الذى بناها بإحكام المتمرس الحصيف على نسق الديالوج .
[قلت لها : اصعدي .. قالت : دعني صامتة منطوية ، أخاف يوما أن أكون شجرة بلا أوراق] .
وهنا يكشف لنا بعض خيوط البناء و {العقدة} عقدة النص , فنحن لا ندري إلى آى مكان طالبها بالصعود ؟ هل الصعود على الشجرة ؟ أم الصعود إلى الرمز ؟ أم الصعود إلى قلبه ؟.
ويأتينا الكاتب بالإجابة التى لم نكن نتصورها : دعني صامتة منطوية .. ولابد من وقفه لنا عند كلمة {منطوية} فأراها زائدة ، ولن أقطع بهذا إلا بعد استكمال السرد .. ونكمل {أخاف يوما أن أكون شجرة بلا أوراق} وهذه النقلة في السرد تنقلنا إلى منطقة الأولاد , وهذا حلم مشروع أن تنتهى قصص الحب بالزواج .
ونأتى للمقطع الرئيسي للقصة .
[مددت يدي إليها ،استوينا في جلستنا .. قلت لها : ليتنا نبني عشنا بعيداً عن الأرض .. ونصنع من الأوراق أغطيتنا .. قالت: أخاف أن تمزقها الرياح وتلقي القبض علينا] .
وهنا نرى براعة “الكاتب” في تناوله السرد وكأنه يصور لنا مشهداً مشهداً بكاميرا سينمائية , وعمل فيها بحنكة مقص الرجيسير { مددت يدى ـ استوينا في جلستنا ـ ليتنا نبني عشنا بعيدا عن الأرض ـ نصنع من الأوراق أغطية ـ أخاف أن تمزقها الرياح ـ يلقي القبض علينا } مشاهد متتابع متناسقة تعلو بنا صعوداً للقمة ، وإن كنت أرة أنه جاء بنقاط [..] محل علامة [،] الفصلة.
ثم يأتى بـ {القفلة} …
[ثوان ، سقطت الأوراق وتطايرت ، فانكشفنا مع آخر ضياء ..] .
وهى قفلة جاءت من نسق النص .. متماشية مع سياقه , وهى مقبولة ..
تحياتي للأستاذ الفرحان بوعزة .
والله ولى التوفيق ،
