للكاتب زهير سعود

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

نستهل في العنوان وهو المدخل، وهو الذي يشدنا، ويؤهبنا ويوجهنا للقراءة في فكرة ما..
معنى انطلاقة هي دفعة جديدة فيها حماس وحمية، إما أن تكون انطلاقة ثورية، او إطلاق أي فكرة في رحاب الحياة
وتأتي من طلق: حر.. مخاض شيء ( إطلاقه).. كطلاق المرأة، طلق الولادة.
إطلاق الشيء .. تحرره
إطلاق اليد.. إطلاق اللسان.
إذا سنترقب من الكاتب الولوج بنا إلى عالم يذخر بالانطلاق والتحرر.. أو يسبح حول الفكرة.
ندخل بالسرد الذي تميز بالروعة والسلاسة معا، وبألفاظ جذلة وبسيطة، كل مفردة لها دلالاتها ومكنوناتها وجميعها تغزل في نفس المعنى لتشكل نسيجا جميلا ومزركشا بمعان عميقة.
إنها الأسلوب السهل الممتنع.
في أوطان سلبت فيها الحريات، إن كانت بأيدي حكام متسلطين أو بفعل مخططات خارجية، تبسط إرادتها ليبقى الإنسان العربي في حالة تخلف وتقهقر.
عندما تجرأ أي إنسان حر يعيش في مثل هذه الأوطان لوضع خريطة حقيقية لوطن يعمه الخير والجمال والأمن، حيث تطلق الحريات في رحابه، وتصان الكرامة، ويحتضن الإبداع.
وطن مزدهر له ألقه بين الاوطان، وشعب متميز ومتحضر يضاهي الشعوب الأخرى ويتقدمها.
لم يرق لهم الأمر.. فعجلوا بقطع يده.
فأطلق لسانه وحنجرته يترنم بحقوقه غاضبا وبضجيج أصم آذانهم، فكمموا فمه وأسكتوه.
تمرد فرقص عاريا فقد جردوه من كل شيء حتى إنسانيته، حتى الحذاء ضيقوه ليشل حركته تماما، فيصبح عاجزا ضعيفا مذلولا،فيحكمون السيطرة عليه، ويطلقون يدهم في البلاد كما يشاؤون.
لم يبق أمامه إلا صور الوعاظ ورجال الدين الذين يلوحون بسوط السلطة، الذين تركوا فرجة صغيرة للانطلاق.. وهي إطلاق الغرائز. فزينوه بنكاح نساء.. ونساء.
بذلك يضمنون انحراف المسار عن زبدة الحياة الحقيقية النقية.
ويصادرون فكره بإلهائه بغريزته الحيوانية.
جاءت القفلة مفاجئة وفي عمق الفكرة ومتممة لها.
قدم لنا الكاتب موضوعا متكامل العناصر، متمردا صادما ناقدا لوضع الإنسان العربي، برمزية رائعة لكنها لم تغلق سبل سبر المعاني، وبسرد شيق ممتع، وبجرأة تكشف المستور.
دام إبداعك وزاد ألقك د. زهير سعود.

أضف تعليقاً