النص للكاتب أسامة الحواتمة

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

نص مليئ بالأصابع والامتدادات والزوايا ووجهات النظر التي لابد أن يُسلط عليها الضوء.. اعتمد الكاتب فيه على الرموز والإيحاء كدرجة أساسية وأولية لإنجاز نص مبهر ومختلف..
#قبل الدخول بأفكار النص لابد أن نعرف أنواع الأصابع ودلالاتها في الكف:
-الخنصر: الأصبع الصغرى جمعها خناصر، يُقال فلان تُثنى به الخناصر أي يُبدأ به إذا ذُكر أمثاله وذلك (لشرفه)..ويُقال أمر تُعقد عليه الخناصر أي يُحتفظ به ويُصان، الخنصر أولى الأصابع وبها يبدأ العد ولبس الخاتم في الخنصر دليل على الذكاء والإقناع ولفت الأنظار.
-البنصر: هي ثاني الأصابع تقع بين الخنصر والوسطى جمعها بناصر وهي الموضع الأكثر شهرة لوضع الخاتم حيث أن وضعه في بنصر الكف اليمين دليل على الخطوبة ووضعه في بنصر الكف اليسار دليل على الزواج، طول وقصر البنصر يعكس شخصية المرء.
-الوسطى: هي ثالث الأصابع وأطولها وأوسطها فهي دليل على التوسط والاعتدال في كل أمر، ووسط كل شيء أعدله، قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
(وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً)..صدق الله العظيم
أي عَدلا وخِيارا..وللوسطى استخدام سيء أحيانا يُقصد به الشتم بكلمات غير لائقة، ولبس الخاتم في الوسطى يدل على الجرأة ويرتبط بالمركزية والقوة والتوازن والمسؤولية.
-السبابة: تقع بين الإبهام والوسطى وسُميت هكذا لأنها يُشار بها عند السبّ والشتم، عندما جاء الله بالإسلام عملوا على تهذيب هذه الكلمة و تغييرها إلى المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في توحيدهم وأصبحت تستخدم إلى الأشارة على الأشياء من حولنا بالإضافة إلى استخدامها في التوحيد، لبس الخاتم في السبابة يدل على الصداقة والأخوة والارتباط بأسرة أو جماعة أو منظمة ما، وأيضا فإن إظهار الخاتم في السبابة دليل على السلطة والقيادة والشخصية القوية.
-الإبهام: الإصبع الخامسة والغليظة والمكونة من سلاميتان على عكس باقي الأصابع المكونة من ثلاث سلاميات وللإبهام ميزة حركية يتفوق بها عن باقي الأصابع، جمعها أباهيم أو إبهامات، يُقال في كلامه إبهام أي تعميه وتعتيم وأمر مُبهم أي غير واضح وخفي، ومن جهة أخرى فإن هذه الكلمة لها علاقة بالابتعاد والانفراد حيث أنها تأخذ موقع مختلف بالنسبة لباقي الأصابع، ويُقال أن الجذر (البَهْم) هم أولاد الضأن التي تُبعد عن أمهاتها و تُرعى بعيداً عنها أي منفردة، لبس الخاتم في هذه الإصبع يدل على الثروة والنفوذ وكبر الخاتم الذي يناسب غلاظة الإبهام يدل أيضا على الشر أو المكانة الاجتماعية العظيمة.
#بالعودة إلى النص:
-العنوان: استشراف مصدر استشرف أي انتصب وعلا واستشرف الشيء أي رفع بصره ينظر إليه واستشرف المستقبل أي التطلع إليه أو الحدس به والقدرة على التفكير الصحيح حوله، واستشراف جذرها (شرف) والشرف هي صفة تقيّم مستوى الفرد في المجتمع ومدى ثقة الناس به بناءً على أفعاله وتصرفاته واستِشراف ربما أتت بمعنى التظاهر بالشرف وهذا ربما المعنى الأكثر قربا لفكرة النص.
(عَقَدنَا لَهُمُ الخَنَاصِر) عقد الخناصر أو تعليق الخنصرين ذكرنا سابقاً عبارة(تُثنى به الخناصر) أي يُبدأ به عند ذُكر أمثاله (لشرفه)، وعقد القوم الخناصر على الأمر أي اتفقوا وحافظوا عليه، وهنا في هذه العبارة دليل على الثبات وإظهار ذلك مرئياً.
(خَطَفُوا تَاجَ بِنصِرِنَا)غالبا مايوضع الخاتم في هذا الإصبع ليدل على الارتباط(زواج أو خطوبة) وبخطف خاتم الإصبع دليل على تحطيم العلاقة وانتزاع أثرها أو ربما التأثير على هذه العلاقة بالرفض والنهي.
(لَمَّا ظَهَرَ الشَّاهِدُ عَلَى الإِبهَام اِنتَفَضَتِ الوُسطَى؛ ) الشاهد هو هو عبارة عن الخاتم أو الذي يبرهن صحة العلاقة و شرعيتها، نعلم أن الإبهام منفرد ومبهم وين هوي الخاتم فيه أمر صاعق وغير معقول لذلك فإن إصبع العدالة والتوازن(الوسطى) ستعترض لأنه ليس بمكانه الصحيح والشرعي.
(اِحمَرَّتْ أَكُفُّنَا مِنْ غَيرِ سُوءٍ.) جملة القفلة(تأملية): بإظهارنا الثبات والمحافظة على الأمر أو العلاقة قاموا بتحطيمها بخطفهم التاج من البنصر(وهو الشاهد على صدق الأمر) فقاموا بالتأثير على أمورنا بإظهارها على الإبهام الذي يعد مبتعد ومقطوع الوصل مع باقي الأصابع(أي قاموا بالايذاء) وهذا ما جعل الوسطى تعترض(صاحبة العدالة والحق) فإذ هي الأكف تختلف في لونها متأثرة من دون أن تقترف خطأً أو تقوم بفعل وتلك الأكف ظاهرة للعيان على أنها مخطئة ومذنبة وهي تعكس حقيقة وجه الطهارة الأبيض، أو باحتمال آخر أنه بعقدنا الخناصر والتظاهر بالشرف والنقاء جعل ممن يشكون في الأمر ينقلون الخاتم من البنصر (مكانه الصحيح) لتبيان صحة أمرنا أو عدمه وهذا جعل الوسطى تعترض لظهور الخلل و التناقض وبذلك ظهرت الأكف بغير لونها لتظهر عكس ما تظاهرنا به (والذي لم نقوم به) عند عقد الخناصر وهنا يُخلق مفهوم الاستشراف(أي التظاهر بالشرف)، وفكرة الاحمرار هنا لإظهار الخجل الناتج عن(الاستشراف) أو لأن اللون الأحمر لون بارز ومميز ويمكن لأي شخص ملاحظته.
-لغة النص: لغة عفوية والألفاظ عمومية متداولة، راعى الكاتب تشكيل نصه ووضع علامات الترقيم بحرفية، تنوعت عباراته بين الطول والقصر واستخدم الفعل الماضي في سرده لأفكار نصه(عقدنا/خطفوا/ظهر…..إلخ).
-الاستهلال:(عَقَدنَا لَهُمُ الخَنَاصِر)، الاستهلال والذي هو بمثابة العتبة أو بوابة القصة والذي يجهز القارئ لدخول تفاصيلها ونرى أنه حكائي كونه شد انتباه القارئ لحكاية النص(الفكرة).
………………
-هذه كانت نظرتي للنص والذي يحتمل أكثر من رؤية كونه نص اعتمد في جميع جمله وعباراته على الإيحاء والرمز والإشارة..

أضف تعليقاً