للكاتب عبد الرحمن أقريش
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
يقول أوكنر:” يوجد في القصة القصيرة ذلك الإحساس بالشخصيات الخارجة على القانون، والتي تهيم على حواف المجتمع..ومانجد ضمن الخصائص الغالبة للقصة القصيرة لا نجده في الرواية: إنه الوعي باستيحاش الإنسان”وهناك من يعتبرها تحد جمالي كبير: جغرافيا ضيقة يصنع فيها تاريخ طويل بشكل توسعي ،متسارع يشبه الأنفجار “. وربما هذا هو السبب الذي جعلني أسارع لقصة الأستاذ أقريش للوقوف على هذا الانفجار ما يسميه نقاد القصة القصيرة .وما دامت كذلك يستوجب ، الاهتمام بتفاصيلها ،ومقوماتها باعتبارها تنحى منحى عموديا في طرحها لقضايا الإنسان ○ .
العنوان : اختار القاص عبد الرحمان لنصه ،عنوانا لابد وأن يطرح بعض التساؤلات حول شخصية “بنت “با علال” فقدتعودنا في كل حي أن تكون هناك شخصية معروفة بين الناس ، وتكون مكانتها إما في القمة ، فيحترمها الناس ،أو في الحضيض ، وقد تتعرض لمضايقات أبسط الأطفال ، ففي كثير من الأحيان ، ما تلبس هذ ه الشخصية المميزة سلبا أو إيجابا ، ذلك اللباس الذي أصبغته عليها الجماعة ، فيتلاشى اسمها الاصلي ، فعندما نقول “بنت “باعلال” فإن هذا الإسم يوحي بمجموعة من الانطباعات التي يعرفها المتلقي ، قبل معرفته لها عن قرب . فأما هذه الشخصية فإنها تحظى بالحب والاحترام ، والجاه ، و اما الثروة فإنها لا يظهر أنها لها منها نصيب ،ف””بنت “با”علال : صورة تقريبية ” لبنت “للسيد عبد الجواد في ثلاثية نجيب محفوظ وأقول (تقريبية )، وحتى لا ندخل في هذه التفاصيل ، نترك ذلك لتحليل النص بالنقد والانتقاد ○
المحتويات والمضامين : من خلال اطلاعي البسيط على بعض إنتاجات الاستاذ عبد الرحمان أقريش الادبية في مجال القصة القصيرة ، لمست في شخصية هذا الرجل نوعا من الالتصاق ، بالواقع المغربي بجميع تمظهراته وتجلياته ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأدب الرفيع ابن بيئته ، وإن كنا نؤمن بأن أغلب شخصيات وأبطال القصة القصيرة أو الرواية، هم بنات أفكار القاص أو الروائي ،أي أنه فقط يقوم بعملية مجانسة ومماثلة للواقع ، وذلك لأن الشخصيات التي ينحتها القاص ،تكون عبارة عن خليط ومزيج من الأفكار والتصرفات والسلوكات البشرية على اختلاف ألوانها داخل الجماعة أو خارجها ،وهي التي تختمر في ذهنه ، فينسج على غرارها بعد مخاض عسير شخصيات تقوم بدور البطولة في نصوصه السردية ، وربما لهذه الأسباب نجد دائما ذلك التشابه بين جماعات قصصية افتراضية وأخرى في الواقع الفعلي المعيش ، فعبد الرحمان أقريش ، كان نحاتا ماهرا في إخراجه لهذه الشخصية على غرار مئات الشخصيات التي نجدها على أرض الواقع .
وقد نهح الأستاذ في نحته الجميل لهذه الشخصية المتميزة “باعلال”- الذي كان التركيز عليه أكثر من ابنته رغم ان العنوان يخصها -على التصوير الواقعي لشخصية الرجل القوي السلطوي الخمسيني المغربي ، الذي يعيش حياة خاصة به ، مزواج، متعدد الزوجات ،كثير الأولاد والبنات ، محافظ إلى حد التزمت ،منغلق على أفراد أسرته وزوجاته ، يهابه الكل ويحترمه الجميع . إضافة الى كون هذه الشخصية المنحوتة ببراعة ، لا تخرج عن طابع المجتمع المغربي التقليدي . هذا الرجل الذي يعرف كل شيء إلا العدل بين زوجاته الأربع فإنه لا يهمه وبذلك يظهر أنه لا يعير أحكام الشريعة انتباها قصدا أو عن غير قصد، وهذا التعدد هو ما نجده في تلك الأسر المغربية المحافظة خصوصا في الأرياف والبوادي ولكنه بدأ ينقرض شيئا فشيئا ، نظرا لتغير المجتمع ، وتغير ظروف الحياة بصفة عامة الناتجة عن المد الحضاري الذي تغلغل في كل كيان ، ولا ننسى تلك القوانين التي تنزل على رأس الجميع . وألاحظ أن الأستاذ قد وظف البنت في العنوان عرضا لأنها ليست هي الشخصية الرئيسة في النص.
فالأستاذ بأسلوبه الواقعي والجميل ، تمكن من نحت كل شخصيات هذه القصة ، من هذا الواقع المغربي أو على غراره كما قلت سلفا ، لكنه ، يكسر كبرياء العادات والتقاليد عندما يجعل هامش الحرية للبنت أكثر من الولد وفي مجتمع تقليدي محافظ ، والذي من المفروض فيه أو حسب ما نعرفه أن البنت هي التي تعاني من ويلات شد الخناق وتقليص هامش الحرية إلى حد العبودية ، وهذا هو الذي يجعلني ، أقر بتكسير الأستاذ أقريش ، لما ألفناه من عادات وتقاليد مغربية ، والتي لا تخلو منها جميع أنحاء الوطن العربي○
وظيفة اللغة : إن الأستاذ عبدالرحمان أقريش ، كما هو معروف عنه أو ما أعرفه أنا شخصيا عنه ( كقاريء ) من خلال قراءتي لبعض إبداعاته في مجال القصة القصيرة ،إنه يفجر ذلك المجتمع المليء بالتناقض الذي يستحوذ على إنتاجاته القصصية و الأدبية ، فينهج نهج التوظيف السهل الممتنع للغة ، فهو لا يحلق على المستوى العمودي ، كما يفعل بعض القصاصين الذين يحلو لهم التحليق على أجنحة اللغة ، عموديا في عالم الانزياح ، فتجد النص يعج بالمحسنات اللغوية ،التي من حين لآخر توقف القاريء للتأمل ،والتأويل . أما الأستاذ عبد الرحمان أقريش، فالاحتراس منه واجب لأنه من الكتاب الذين يضعون السم في العسل، هذا يعني أنك ، عندما تقرأ نصوصه لا تأخذ كامل احتياطاتك معتقدا أن الأسلوب سهل ولا يكلفك ، أي مجهود فكري ، وربما هذه الكتابة هي الأكثر خطورة من حيث التعامل مع المتلقي ، فهي سهلة ، لكن إذا لم تحزم أمرك فإنك لن تفهم مقاصد الكاتب ، على اعتبار أن لغته، لا تعطيك معانيها التي تتربص بك وراء قضبان سطورها ، فهو يحلق بك على المستوى الأفقي ، ولكن عليك أن تحترس لأن جاذبية الأرض ، تشدك إليها ما لم تكن لك القدرة المعرفية · من حين لآخر ، يستعمل الكاتب بعض الكلمات التي تستوجب المعرفة والعلم ،وقد تكون هذه الكلمات عبارة عن إيحالات تاريخية أو فلسفية ، والتي تدفعك إلى التساؤل عن معناها وعن طريقة توظيفها ، وسبب ذلك ( شارب ذا تفاصيل انكشارية ) ،فالقاريء إذا لم يكن ملما بالتاريخ :فإن هذه العبارة في حد ذاتها ستتسرب إلى ذهنه ، وتدفعه إلى البحت من أجل معرفتها وعلاقة بالنص.
من هنا أكاد أجزم بأن الأستاذ عبد الرحمان أقريش، يطبق طقوس كتابة القصة القصيرة ،التي تجنح إلى تحفيز التخييل عند المتلقي وتعمل على إشراكه في بناء وقراءة النص ، أو لنقل صناعته فيكون القاريء حل محل المؤلف كما سبق أن أعلن عن وفاته( رولان بارت ) . ولعمري إن هذه الطريقة ، في الكتابة هي الأنجح والأنجع ، لأن الكاتب من حين لآخر يستفز ذاكرة المتلقي وذلك ليجبره على المساهمة قدر استطاعته في صناعة النص وإعادة تشكيله مرة اخرى ، وبطبيعة الحال وفق قدراته المعرفية ،فرغم أن الأستاذ لا يستعمل بلاغة الغموض بشكل واضح ، لكن تلك الإشارات التي يصدم بها القاريء من حين لآخر ، تكون على شكل إيحاءات تاريخية أو فلسفية ، فلنلاحظ الطريقة التي ينهجها القاص عبد الرحمان أقريش في اللغة التي يوظف ، فهي عبارة عن تراكيب جد قصيرة ،ولكنها تشير إلى معاني ، عميقة ،قد لا تفهم إلامن خلال السياق العام للنص ككل ، فماذا يقصد الكاتب مثلا من توظيف هذه العبارة (يرتدي دوما بدلة العمال الزرقاء:- رغم أننا نعرف أن البطل لا يشتغل ولم يسبق له أن اشتغل ) فهل هذه الجملة مثلا من قبيل الصدفة أم أنها و ظفت لاستفزاز ذاكرة القاريء للبحث في السبب خصوصا وأن نص الأستاذ خاضع للصنعة وليس فيه ما هو متروك للصدفة. إن هذا الاستعمال الجميل للغة هو الذي يكسب قصص الأستاذ نكهة خاصة ، قد يكتشفها القاريء عندما يستأنس بإبداعات عبد الرحمان أقريش، الذي يتميز بالوضوح في كتاباته ، وفي نظرته للشخصيات التي ينحتها من مادة خام هو الأدرى بجودتها ، ولكن هذا ليس إلى حد المباشرة والابتدال ،ولتنبيهك أخي القاريء إلى طريقة الأستاذ عبد الرحمان أقريش في الكتابة أقول لك : {إذا رأيت أنياب الليث بارزة ÷÷÷÷÷ فلا تحسبن الليث يبسم} ·
بنية السرد في النص : إن عملية الكتابة القصصية بصفة عامة وفي جميع فروع هذا النوع من الأدب ، يكمن نجاحه أساسا في قوة توظيف هذه التقنية ، والتي يتوقف عليها بناء القصة ككل ، فما ذا نقصد بالسرد؟؟ ، والسارد ؟؟والمسرود؟؟ والمسرود له؟؟ ، وماهي شروطه؟؟
هذه كل التساؤلات التي تراود ذهن القاريء عندما يكون بصدد قراءة نص قصصي على المستوى النقدي ،ولعل هذه التقنية هي التي تفرق بين النصوص السردية من حيث الجودة . ونجاح هذا الكاتب و فشل الآخر من حيث القبول والاستحسان أو الرفض من قبل المتلقي ، لأن العملية برمتها هذا هو ديدنها. الحكي هو صنع الكلام المحكي ، وذلك من أجل نقله إلى محكى له ، والذي لن يكون إلا المتلقي ،لكن هذا الكلام المراد نقله ، لن يجد آذانا صاغية لسماعه . والأخذ به وحبه واحترامه ما لم تكن هناك تقنيات ، كما نقول تعفر وجهه في التراب وتأتي به دليلا ،صاغرا مقبلا على ابتلاع الكلام الذي نريد أن نحكيه له .
وهذه التقنية هي عملية السرد و هو الكيفية التي تروى بها أحداث القصة عن طريق مؤثرات السارد . فكيف تعامل الأستاذ عبدالرحمان أقريش مع هذه التقنية الفنية في قصته . الواضح أن السارد في قصة (بنت باعلال) هو أكثر الشخوص احتكارا لإنتاج الكلام ، فالسارد هنا لايعطي الفرصة لباقي الشخصيات للتعبير عن أفكارها وتصرفاتها ،فهي تتحرك لكن تحت رحمته أشبه بالكركوز الذي يلاعبه حسب هواه ، فوظيفته إذن كما نلاحظ ،سرد خالص ،وتنظيم لعملية التلفظ وصيرورة الخطاب السردي.إذ يقوم هذا السارد ، بالتدخل من حين لآخر وبالتعليق وإبداء الرأي . فالسارد لم يكن إذن يروي أحداثه خارج النص وإنما كان جزء لا يتجزأمنه ، لأنه يعبر عن موقفه من شيء أو من تصرف (لم أنجح في معرفة/لم أفهم التناقض/كان يلزمني /وقفت أنا أيضا.) هذه بعض الأمثلة التي سقتها للتدليل على تدخلات هذا السارد باعتباره جزء من عملية السرد بصفة عامة أو لنقل إنه كان يخنق باقي الشخصيات بكلتا يديه فهو الذي يحركها ، وهو الذي يجعلها تتكلم ، وإن كان ذلك في جملة واحدة فقط (دخلوا زريعة) ، فالسارد إذن كان هو الطاقة المحركة للشخوص والتي بدت أدوارها باهتة في النص . استعمل الأستاذ عبد الرحمان ضمير المتكلم للسارد ، وإن لم يكشف عنه إلا عندما عنت له مشكلة فتدخل تدخلا مباشرا مبديا رأيه أو معبرا عنه في عدم نجاحه في معرفة (عدد اولا د باعلال) وبعض المواقف الأخرى ،(كعدم قدرته على استيعاب التناقض الذي يميز هذا التجمع البشري ) ويتضح لنا إذن أن السرد في النص نحا منحى السرد الذاتي ، الذي يقوم على تقديم الأحداث من وجهة نظر السارد.
ونلاحظ أننا يمكننا المرور من مقطع إلى آخر ضمن السياق التأملي وفق منطق تواتر الأحداث . تنطلق الأحداث ، في البداية بذلك الوصف الفتوغرافي الخارجي لشخصية” با علال ” ومن تم نمر إلى وصف وضعه الاجتماعي وحالته العائلية،تم بعد ذلك يتدخل السارد الذي عجز عن معرفة عدد أولاد (با علال )وبعد ذلك يتدخل لأنه لم يفهم هذا التناقض القائم في بيت (با علال ) الذي رغم كونه بيتا محافظا ، تحظى فيه البنت بهامش كبير من الحرية ،وهنا كما سبق .تكسير للعادات المتعارف عليها في الأسرة التقليدية المغربية ،وينهي السارد سرده بوفاة (با علال ) وعودة البنت إلى البيت بعد غياب طويل بحتا عن الزوج المناسب لكنها تعود مرفوقة بنسخة منقحة من (با علال ) أما م اندهاش باقي أفراد تلك الخلية البشرية بما فيها السارد نفسه ، وقدتكون هذه إشارة ضمنية إلى أن نموذج (با علال ) ( هذه الايقونة) ستستمر في شخص زوج ابنته وبالتالي لن يموت هذا النوع.
الفعل السردي:إذا كان السرد هو الكيفية التي تروى بها القصة عن طريق مؤثرات السارد و تنظيم و نقل الكلام المحكي إلي المتلقي . فلابد من لحظة أو لحظات سردية وهي التي تعني الفعل الإخباري لسلسلة من الوقائع والمواقف في السياق الزماني والمكاني. والمسرود هو ذلك الكلام المحكي في النص ،والمسرود له وهو الذي نسميه بلغة الاقتصاديين (المستهلك) وبلغة الأدب (المتلقي) ، أو المرسل اليه ، وأركز في هذا الصدد على الفعل السردي وذلك لما له من أهمية قصوى ، في بناء نص القصة ، والتحكم في مقاطع الحكي ، فمن خلال قراءتي (لنص بنت باعلال ) قمت بإحصاء على مستوى توظيف الفعل،أفضى هذا الاحصاء إلى ما يلي :
1- وظف الكاتب 63 فعلا مضارعا ، منها 9 أفعال منفية ،4 أفعال منفية (بلا النافية ) و4 منفية( بلم ) وفعل 1 منفي (بلن) ومنها كذلك 8 أفعال مسبوقة بالناسخ الفعلي الناقص (كان)..
2- أما بالنسبة للماضي فقد استعمل الأستاذ أقريش 13 فعلا ،
3- واستعمل فعلا واحدا للأمر ،وإن كان مقحما من اللغة الدارجة ،(دخلوا ) لأن الأستاذ أقريش مولوع ، بتضمين اللغة العامية من حين لآخر،ربما لإضفاءصبغة الواقعية أكثر على نصه.
فلماذا استعمل الأستاذ أقريش الأفعال بهذه الطريقة التي سيطر فيها الفعل المضارع على مجمل أحداث النص وما الغاية من ذلك إذا كان المضارع بمفهومه النحوي ما دل على الحال والاستقبال ،والماضي ما دل على حدث وقع في الزمن الماضي ، وانتهى أمره ، فلابد من سر يجب أن نجبر الأستاذ أقريش على البوح به !!
حتما لا يتجسد أي عمل حكائي إلا إذا توفرت فيه شروط منها أو من أهما – الأفعال-الفواعل (الشخوص التي تقوم بالأحدث )الزمان والمكان. وهو الفضاء الذي تجري فيه الأحداث .يعرف van Daik الفعل السردي بأنه كل حدث حاصل بواسطة كائن إنساني ، ومعنى الحدث هو التغير وينظر إلى التغير كعلاقة (بين) أو عملية جارية حول العوالم الممكنة ، ولا أريد هنا أن أدخل في شرح وتفصيل طبيعة الأفعال في العمل السردي (الأفعال الإنجازية ) (الأفعال المركبة)(الأفعال الجزئية ) وغيرها وإنما سأركز فقط على طبيعة استعمال الفعل المضارع والسارد يسرد أحداثا وقعت في الزمن الماضي ، ربما وأقول تلافيا للجزم لأن الراي الشخصي ، في العملية النفدية له أهميته ولا أريد أن أكون انطباعيا ، فقد استعمل الأستاذ عبد الرحمان أقريش الصيغ بالحاضر بدلا من صيغة الماضي جريا على عادة العرب في استعمال الفعل ، حيث يستعملون المضارع تعبيرا على الماضي لاستحضار صورة الحدث وكأنه وقع اﻵن ، وهذا يزيد من أهميته بالنسبة للمتلقي فإن الأستاذ يريد أن يجعله حاضرا متفاعلا في صناعة أحداث النص ، يقول ابن هشام في كتابه (مغني اللبيب عن كتب الاعاريب ): “إنهم يعبرون عن الشيء الماضي كما يعبرون عن الشيء الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الإخبار “. فنجد إذن هذه الطريقة في التعبير شائعة عند العرب ، وسارت على الركب ، هذا إذا لم تكن هذه الأفعال المضارعة دالة على استمرارية ودوام الحدث ،كقولنا “يصب نهر النيل ” او ” يعيش الإنسان على سطح الأرض “. فالحدث في المضارع لكن ، الفعل صب وعاش . استعملت منذ الأزل، يقول الشنفرى:
بأني قد لقيت الغول تهوى ،،،،،،بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضر لها بلا د هش فخرت،،،،،،،،،،،صريعا لليدين والجران
فهو يستحضر الصورة العجيبة من إقدامه وتباته زمن الورطة ويقول حسان ابن تابث:
يغشون حتى ما تهر كلابهم ،،،،،،،،لا يسألون عن السواد المقبل فرغم أن الدلالة الحقيقية للمضارع تبدأ من الحال وتستمر في الستقبال فقد وظفت بشكل ملفت للنظر خصوصا في مجال الفنون السردية ، والمتمعن لآيات القرآن الكريم سيجدها تزخر بهذا التوظيف للفعل المضارع في زمن الماضي ، إذن أظن أننا وجدنا للأستاذ الكريم العذر لاستعماله لهذا الفعل وبهذه الكثرة في نص احداثه وقعت في الماضي ،رغم عامل الاستمرارية والدوام .
ورغم أني أهملت الحديث عن بعض المقومات الأخرى التي أتمنى أن يفرد لها بحت وتحليل خاص بها خصوصا مقومات بناء القصة كالحبكة والعقدة والحل ، فهي ليست من السهولة بمكان حتى نتطرق لها في خضم هذا البحت. ونتمنى للأستاذ عبد الرحمان أقريش مسيرة سردية موفقة ، وكل من سار على الدرب وصل.