القصة للكاتبة مرح صالح

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

جاء كما تنطق بذلك أولى عتباته: عنوانه، مفعما بحمولة دينية تراثية وبلاغية، حمولة تشي بالوهن والضعف، بسرعة الفقد والتفرق والتلاشي، وبضعف الحماية والإحساس بالسكينة والأمان، فأوهن البيوت بيت العنكبوت كما قال عز من قائل في سورة العنكبوت / الآية 41. ( مع الإشارة أيضا أن من معاني البيت: الأهل والزوجة والولد)
ضعف تنشئة، تلك التي تتم داخل قوقعة الأجداد، وتلك التي تلزم الأحفاد أن يرتدوا جلباب الآباء، والتي تجعل تربية الأنثى تدريبا مبكرا على أدوار أمومة تحرم الطفلة من أن تعيش طفولتها، وتحجب عنها رؤية مستقبل خارج ما رسمته لها الأعراف وتقاليد الأجداد. ولقد كانت المبدعة م. مرح صالح، شديدة التوفيق في جعل المفعول به لفعل اللعب (ضفائر) بدلا عن (الدمى)، حيث أزالت بذلك ما قد يفهم أنه مجرد ممارسة اللعب العادي من طرف طفلة، وأمدتنا بأسباب الفهم أن المقصود هو تمشيط الضفائر وما فيه من تدريب على أدوار الأم المستقبلية في العناية بالنسل والسلالة واستدامة التقاليد وحراستها. تقاليد ترخي ظلالها ممتدة من جيل إلى جيل.. ظلال كلما امتدت وطالت ابتعدت عن نقاء الأصل ومشكاته، وسحبت بناتنا نحو الظلمة ( صفة الليلكي)، اغتصبت الطفولة و ( قدت) قميصها، وترصدت كل محاولة لتكسير هذه الظلال بالعقاب المترصد ( الأيادي ذات الطول)، ورمتها بالباطل وأشارت إليها بأصابع الإدانة والاتهام.
“بيت العنكبوت” صرخة أنثى تنشد حياة طبيعية تختارها هي بعيدا عن عسف موروث مقنع بالتقى، ما خوفه من منح الأنثى/ المرأة حقها المكفول شرعا وإنسانية، حقها بعيش تحت شمس النهار وليس في سراديب التقاليد وظلامها، إلا كخوف سدنة المعبد وحراس تعاليمه المزيفة، من سطوع نجم مريم في سماء العلم والعفاف. وكخوفهم من انجلاء الوهم عن تقاليد وأعراف أسسوها وهم يعلمون أن وهنها من وهن بيت العنكبوت، وأن الحيلولة دون انفراطها لا تتأتى إلا بمحاربة بصائص النور.

أضف تعليقاً