بقلم الكاتب رابح محمود

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

قبل أن نخوض في القراءة سنلقى الضوء على فن كتابة القصة القصيرة، وكما جاء بعض النقاد المتخصصين.

القصة القصيرة:
سرد قصصي قصير نسبيًا يهدف إلى إحداث تأثير مفرد مهيمن ويمتلك عناصر الدراما.
وفي أغلب الأحوال تركز القصة القصيرة على شخصية “واحدة” في موقف “واحد” في لحظة “واحدة”. وحتى إن لم تحقق فلا بد أن تكون الوحدة هي المبدأ الموجه لها.
وربما تكون الشخصية (مجموعة من الشخصيات) تقدم في مواجهة خلفية أو وضع، وتنغمس خلال الفعل الذهني أو الفيزيائي في موقف, وهذا الصراع الدرامي أي اصطدام قوى متضادة ماثل في قلب الكثير من القصص القصيرة الممتازة.
فالتوتر من العناصر البنائية للقصة القصيرة كما أن تكامل الانطباع من سمات تلقيها بالإضافة إلى أنها كثيرًا ما تعبر عن صوت منفرد لواحد من جماعة مغمورة.
ـ فذلك الجنس الأدبي يفترض تحرر الفرد العادي من رقبة التبعيات القديمة وظهوره كذات فردية مستقلة تعي حرياتها الباطنة في الشعور والتفكير، ولها خصائصها المميزة لفرديتها على الع.. من الأنماط النموذجية الجاهزة التي لعبت دور البطولة في السرد القصصي القديم.
ـ ويعتبر (إدجار ألن بو) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب . وقد ازدهر هذا اللون من الأدب، في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على أيدي (موباسان و زولا و تورجنيف و تشيخوف و هاردي و ستيفنسن ) ومئات من فناني القصة القصيرة.
ـ وفي العالم العربي بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي يوسف إدريس في مصر، وزكريا تامر في سوريا ، ومحمد المر في دولة الإمارات.

عنـــاصــر القصـــــة:
1- الفكرة والمغزى : ــ
وهو الهدف الذي يحاول الكاتب عرضه في القصة، أو هو الدرس والعبرة التي يريدنا منا وربط كل ذلك بعنوان القصة وأسماء الشخوص وطبقاتهم الاجتماعية…
2- الحــدث : ــ
وهو مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبا سببياً، تدور حول الموضوع، وتصور الشخصية وتكشف عن صراعها مع الشخصيات الأخرى…
وتتحقق : وحدة “الحدث” عندما يجيب الكاتب على أربعة أسئلة هي : كيف? ومتى؟ وأين؟ ولماذا وقع الحدث ؟ .
3- العقدة أو الحبكة : ــ
وهي مجموعة من “الحوادث” مرتبطة زمنيا، ومعيار الحبكة الممتازة هو وحدتها (البداية والوسط والنهاية) .
4- القصة والشخوص : ــ
يختار الكاتب شخوصه من الحياة عادة، ويحرص على عرضها واضحة في الأبعاد التالية :
أولا : البعد الجسمي :
ثانيا: البعد الاجتماعي :
ثالثا : البعد النفسي :
5ـ البيئة:
تعد البيئة الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص ضمن بيئة مكانية وزمانية تمارس وجودها .
ولو طبقنا هذه العناصر وما عرفناه عن القصة القصيرة لوجدنا “الكاتب” قام بالعمل على كل هذه العناصر وبدأ في “البداية” في إعداد المسرح اعرض قصته المعتمدة على الصراع النفسي من خلال ثلاث مستويات نفسية .
ـ الهوس بالغريزة والشهوة.
ـ الغواية تحلق فى سماء الشبق والبغاء.
ـ الخيانة برائحتها التى لم تحفظ يوما سرها.
ونجد “الكاتب” قد أسس للفكرة بجملة مختلطة بين الجمل (الأساسية التى تزيد من ارتفاع البناء القصصي، والجمل الثانوية التي تزيد من عرض البناء القصصي).
وإن كنت أراه قد اسهب في استخدام الجمل الثاوية، وربما يكون مقبول في البدايات لكي يثبت للمتلقي أن ثقافته عالية وغزيرة. وهي مراحل اختارها “الكاتب” طريقاً للدخول إلى توضيح وتأصيل الفكرة.
ثم ينتقل “الكاتب” بالسرد لصلب الفكرة ونحن مشدودين مع سرده المتنامي، والشك يملأنا والأسئلة تتبادر على عقلنا الواعي هل سيقدم بالفعل الفاضح؟ أم لا؟؟
وذلك من خلال…
ـ شغفها عشقا وشغفته جسدا..
ـ كشفت عن ساقيها.. وكشف عن خبيئة عينيه.
ـ ارتعش فى النفس الشبق المجهول \ تلظت الغواية.
حتي وصل بنا “الكاتب” إلى ذروة السرد، ونحن نلهث وراء الراوي…
ـ أغلقا الباب \ احتكت واحتك \ سال العَرقُ على العرق.
وماذا بعد؟.
هل نحن أمام كاتب جنس؟.
أم أن الضمير الإنساني المخلوق على الفطرة سينتصر؟.
وهنا نكتشف حلاوة اللون الأبيض بين السواد، ويخرج علينا “الكاتب” بحسن البيان في مرحلة طويلة نسبياً في السرد ((مرحلة التحول لحل (عقدة) لمقتضيات الحبكة)).
ليأخذنا في (نهاية) خاتمة طويلة لنصل إلى نفس الحكمة الغواية لا تفيد، ولكن معالجته للوصول لتلك النتيجة ربما يكون محبب لدى المبدع ذاته، وهذه أولى دواعى النفس اشباع الذات قبل الأخرين.
خالص تقديري والله ولى التوفيق.

أضف تعليقاً