للكاتب عصام الشب

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

العنوان: تربيع
المعنى
تربيع العدد: ضرب العدد بمثله
تربيع القمر: شكل القمر في الربع الأول والثالث من الشهر
تربيع الدائرة: مسألة لا حل لها
**ما كان على شكل مربع
عنوان جميل وغير مستهلك.. وعلى الأرجح لم يستعمل من قبل.. هو يحمل المعنى الواحد ولا تتشعب اتجاهاته، لكنه يحوي ترميزا عظيما وإضمارا كبيرا..
نبدأ بتفكيك النص الذي تم إهماله ولربما لم يلامس الذائقة الخاصة ..ولكنني أراه النص القنبلة.. النص الصاعق فقد تمت صياغته بحرفية عالية وفهم عميق لمعادلة الساحة العربية ليتعداها إلى الساحة العالمية.. نص حلل الواقع الذي نحياه بكلمات قليلة لا تكاد تروي النهم، ولا تشفي الغليل، لكن تفصيل عمقها يستنزف المداد ويعجز الأبجديات، ومفرداته اختيرت بعناية فائقة، ووظفت بحكمة واقتدار، ولتوضيح هذا يلزمنا الشروع بتفكيكه وسبر غور مفرداته:
صنّفونا إلى ثلاث شعب/دراسة تحليلية قام بها من أراد مغازاتنا لبناء خطة استراتيجية سياسية وعسكرية.. فقاموا بعمل مسح شامل تصنيفي، قسموا فيه الشعوب إلى ثلاث شرائح أو شُعَبْ أو شِعَبْ، وكل منها له مدلولاته ودواله.. ويتفرع عن كل مسمى تصنيفات فرعية أخرى تؤخذ بعين الإعتبار في بناء الاستراتيجية ويطول الشرح والتفصيل.. وهنا نلمس براعة القاص في أختيار المفردة شعب، لما لها من شمولية وتفرعات، فلو استعمل مفردة دائرة، لضيقت النطاق بالمحيط المغلق، والدائرة تعتبر فرعا للشعب وإحدى التقسيمات الثانوية لهذه المفردة في بناء الاستراتيجية، ونرى أنه تم التقسيم إلى ثلاث شعب.
آثرت الأولى الطرح/
فلندقق مليا بمفردة الطرح وما أجملها من مفردة في هذا المقام..
في النص القرآني اقتلوا يوسفَ أو اطرحوهُ أرضا
وهنا تأتي بمعنى النفي والإبعاد والمفارقة.. وتأخذ بعد الهجرة.. وهذه هي الدائرة الأولى
طرحه جانبا: أهمله وتركه
الإهمال والترك.. عدم المبلاة والإكتراث بما يجري وانصباب الإهتمام بالشؤون الخاصة دون النظر للغير.
طرح عليه شيئا: ألقاه وبسطه
هذه الشعبة هي من ضعاف النفوس وغالبا ما يكونون مرتعا خصبا لمراودتهم بالخيانة وتجنيدهم للقيام بأعمال التجسس وسط إغراءات مادية ومعنوية وهذه هي الدائرة الثانية
طرح المسأله: قدمها للبحث والدراسة
هذه الفئة هي الدائرة الثالثة وهم المتسلقون الذين يركبون الموجة للوصول إلى مراميهم
وإذا احتسبنا الرمز بعلم الرياضيات فيرمز إليها بالإشارة سالب (-)
أي أنها الفئة السلبية وتأخذ موقف المتفرج لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهي الدائرة الرابعة.
أشادت الثانية بالجمع/
فلننظر كيف أبدع بالمفردة الثانية.. بتوظيف المفردة الجمع..
جمع القلوب: آلف بينها
جمع الأوراق المشتتة: لملمها
جمع أعضاء الفرقة: جمع حشدهم
جمع ما كان متفرقا: ضم بعضه إلى بعض
والرمز للجمع في الرياضة: يأخذ الرمز موجب ..وهي ترمز للفرد الإيجابي والعنصر النشط الفاعل الذي يسعى للعمل كفريق وكوحدة واحدة
وهنا يرمز القاص إلى الناس الذين يدعون إلى وحدة الصفوف وجمع الكلمة ورأب الصدع ونبذ الفرقة..
هللّت الثالثة للضرب/
والضرب هنا
الضرب المميت: الاذى المؤدي للموت
ضرب غير مشروع: إضرار غير قانوني بفرد ما مما يؤدي إلى إلحاق الأذى به.
ضاربه: ضرب كل منهما الآخر
القوة الضاربة: السلاح الكافي لضرب الآخر..
وهنا يلزمنا العودة إلى العنوان “تربيع” وهو الضرب بمثله ..أبدع القاص بالربط ما بين الثيمة والعنوان ضرب فئات أبناء الوطن الواحد ببعضهم ..ضرب الحكومات العربية ببعضها ..تشتيت الجهود بعثرة الأمة.. صراع داخلي.. نزاع مميت.. شلالات دماء.. ترويج الكراهية.
رقصت القسمة على شفير الجذور/ عرف العدو من أي تؤكل الكتف فعزف على وتر القبلية والتعصب للعرق والدين والمذهب والمبدأ والتشيع والإنتماء فبدأ بتوسيع دائرة الصراع حتى شملت العائلة والبيت الواحد.. توسعت دائرة الصراع لتطال الشقيق بالشقيق والزوج بزوجه والأب بابنه.. عزفت على وتر الإنتماء الحزبي..
ما اجملها من عبارة.. مذهلة صاعقة.. رقصت القسمة على شفير الجذور/ درس تاريخنا وأعادنا إلى عصر الجاهلية الأولى وقوّى دعائمها ورسخها في نفوسنا فهانت علينا أنفسنا فهِنّا.. تلك إذًا قسمة ضيزى
وهنا يتجلى الرمز للقسمة والمؤدي للمعنى الكريه الفرقة والتشتت والنزاع.
عندما وحدوا المقامات/
وهنا تواجهنا القفلة الصاعقة المذهلة والتي خاتلت ذهن المتلقي حتى شملت أصحاب القرار .. خاتلت الجميع ما بين تربيع وطرح وجمع وضرب.. وقسمة وتوحيد مقام.. خاتلتهم حتى ظن الجميع بأنها مسألة رياضية بحتة وأبعدت التفكير عن التعالق القومي والوطني.
عندما وحدوا المقامات.. فعلى ماذا وحدوها؟ وحدوها على الخنوع.. والرضوخ ..والذل والركوع.. والتبعية..
هذا هو النص الرائع وقد قمت بهذه القراءة لإنصاف النص بعد ان اغتيل حقه.. وبناء على طلب صاحب النص الذي وجد نصه وقد طاله ظلم وإجحاف كبيرين..

أضف تعليقاً