القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

يتحول النص فى يد الأديب البارع الى مدية ..
لو كان المشهد المطروح هو نتاج الحضارة المعاصرة . فهى مجرد قشرة عفنة. فنحن لم نغادر إذن عصور الهمجية. يبدو أن الانسان هو الكائن الأغبى على الإطلاق فوق هذا الكوكب. كيف تحول الإنسان فى ظل ثلاث رسالات سماوية، وكم هائل من فلسفات راقية تحض على الخير ، والعدل، والجمال الى ذلك المخلوق البشع . يملك المبدع أن يكشف الوجه القبيح ، أو يستره. لكنه لا يملك أن يوقف تيار القبح.
وصديقى المبدع بسام الأشرم اختار أن يواجه انسان العصر بأقبح مافيه … فطوبى له. أما عن بناء النص . فسمات بسام واضحة لا تخطئها العين .. الجمل القصيرة المتلاحقة . الإيجاز والإضمار .
الوصول الى الهدف من أقصر الطرق . مهارة انتقاء العناصر ذات الدللة . كما أوضح هو فى نصه دلالة استخدام التوت البرى. تلك عناصر تجدها فى كل نصوص بسام. ربما استخدام ( السيارة الفارهة ) هو ماقاد الأذهان الى توجه مخالف لمقصد النص . فالتقت مع التيمة الشائعة العجوز الغنى ، والفقيرة المراهقة.
وحق للصديق البنا أن يتساءل إذن، أيعى الثرى الذى يقود السيارة الفارهة أن يتدبر مكانا يأوى اليه هو ولقيطته لقضاء مأربه بعيدا عن أعين زوجته وأبناءه. أعتقد أن عنصر ثراء الرجل فى النص هو عنصر دخيل. فالقضية التى يطرحها هى وصمة فى جبين الانسانية، أن يصير بمقدور أى عابر فى ظل البؤس الذى انتجته الحروب والصراعات أن يغرى بنات المخيمات بأن يتحولن من بنات خدور الى سبايا ….. سبايا لا تكلف الا توقيع شاهدين على ورقة .. مجرد ورقة .. لم يقل الكاتب ( عقد الزواج ). انما مجرد ورقة . تفوز المراهقة بفرصة الخلاص مما هو أسوأ من الفقر والجوع، انه التشرد ، والانكشاف ، والذل . خوف كل لحظة نوم أو يقظة، أما الأهل ، فيباركون لذات الأسباب ، وللخلاص من عبء فرد.
والمشهد الذى يلخص حيرة الرجل فى العثور على مكان آمن يلتهم فيه فريسته يلخص الحقارة التى صارت اليها الحضارة المعاصرة.

أضف تعليقاً