النص للكاتب أحمد جبر
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
العنوان:
جبروت: اسم مفرد نكرة دال ومن دلالاته البشرية: القدرة الطغيان والسلطة والقهر والكِبر والغطرسة.
النص:
ادْلهمّتِ الخَطْوبُ ، تعالى نقْعُها،
ناوَرَوهُ على قلْبِِِِ كبيرِهِمْ، استعْصَمَ،
ساوَموهُ بأوسطِهمْ، افترَشَ الأرْضَ،
لمَّا اقتاتَ صغارُهُ على بقايا الحاويات؛ِ انْفَرَطَ العِقدَ وتهاوتْ حبَّاتُهُ .
الشعرية حينما تستهلّها القصة القصيرة جدا بهذه الصورة: (ادْلهمّتِ الخَطْوبُ ، تعالى نقْعُها،) حتما ستؤسس ذاكرةً للمتلقي حُبلَى بالصراعات الجسام والأمور الجلل والغبار والأدخنة المتصاعدة (تعالى نقعها) في مشهدية تخلفها معارك وصراعات بني الإنسان على السلطة لاسعراض القدرة، من الطغيان فالكِبر فالغطرسة ضدّ الحقّ المسيوط بكلاليب الباطل على مرِّ أحقاب التاريخ البشري المكتوب بريشة المنتصر التي تشرئب دوما إلى أوردة ضحاياها.
ادْلهمّتِ الخَطْوبُ ، تعالى نقْعُها،
ناوَرَوهُ على قلْبِِِِ كبيرِهِمْ، استعْصَمَ،
ساوَموهُ بأوسطِهمْ، افترَشَ الأرْضَ،
لمَّا اقتاتَ صغارُهُ على بقايا الحاويات؛ِ انْفَرَطَ العِقدَ وتهاوتْ حبَّاتُهُ .
هذه الصورة الشعرية المُستهلّة في النص تتبعها سردا المناورة ثم المساومة (ناوَرَوهُ… ساوَموهُ…) لتتجلى تقنية الفلاش باك لسرد صورة ما قبل وأثناء الصراع المُدلَهِم بتوظيف (العِقد) الذي يرمز إلى بعض الأنظمة الخائنة منها لشعوبها أو الجيوش المنظمة المعادية أو الدخيلة، تلك التي بين صفوفهم. ومكونات العقد: خرزاته المنتظمة وهم أفرادها وجنودها، وواسطة العقد هي في أوسطهِ وهي أثمن خرزةٍ فيه (جمانة العقد) قيادتها ورأسها.
إذن، نحن أمام شخصية البطل: “الهو” في (استعصم… وافترش…)
والشخصية المتجبرة: “هم” في (ساوموه… ناوروه…)
*(البطل “هو”): رمزٌ للمجتمعات الحرة المعتصمة بالله التي لا تقبل مناورة المتجبرين والمعتدين على شرف وحدتها ودينها وأوطانها وعِرضها أو الخنوع إلى (قلب كبيرهم، وأوسطهم) سواء كان حاكما متجبرا أو عدوا غاشما.
ادْلهمّتِ الخَطْوبُ ، تعالى نقْعُها،
ناوَرَوهُ على قلْبِِِِ كبيرِهِمْ، استعْصَمَ،
ساوَموهُ بأوسطِهمْ، افترَشَ الأرْضَ،
لمَّا اقتاتَ صغارُهُ على بقايا الحاويات؛ِ انْفَرَطَ العِقدَ وتهاوتْ حبَّاتُهُ .
وهذا حال المجتمعات المنكوبة عندما يصل الأمر أشده إلى المساومة بين عِرضها أو الخضوع لغير الله، حتما (ستفترش الأرض) إما متأهبةً لقتالهم للدفاع عن كرامتها، أو مستشهدةً مسجَّاة في بطن أمّها الأرض،
لكنها القفلة، أخيرا تُنبئُنا عن نصر قد تحقق:
فبينما يتامى المجتمعات الحرة المناضلة يتضورون جوعا (…على بقايا الحاويات)،
انفرطت الأنظمة المعادية وجيوشها كما تتهاوى خرزات العقد مهزومة.
(انفرط العقد وتهاوت حباته.)
قصة قصيرة جدا برسم الامتياز لولا غياب الاعتناء بالإملاء الصحيحة،
قصة مكتملة الأركان والعناصر غنية بالتكثيف والشعرية والاضمار الدال ممّا وَلّدَ مشهدية قتالية رائعة، بتوظيف العِقد أو القلادة، على مسرح الحق والباطل.

