للكاتب أحمد طرشان
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
في ومضة حاكم تطالعنا عدّة أمور:
1-مفردة العنوان frown رمز تعبيري حاكم) وهي نكرة تفيد العموم إذا قدّر لها مسوغ للابتداء أو تفيد التخصيص إذا كانت خبراً لمبتدأ.ولكن من عموم السرد المتبقي نلاحظ إرادة العموم من هذه المفردة ليستقيم المعنى ويكون سيّالاً كما يعبرون.كلمة حاكم تعني السلطان أو الملك أو الرئيس أو كل من كانت له الكلمة الفصل بين الآخرين. ،إذا نحن أمام إخبار عن صاحب سلطة ،ومن خلال السياق سوف نعرف ماهية هذا الحاكم وعنوانه الذي يعرف به بين أبناء شعبه.
2-المقدّمة( شحن نفسه بالدّماء):قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة في باب شحن (الشّين والحاء والنون :أصلان متباينان ،أحدهما يدلُّ على الملء والآخر يدلّ على البُعد.) الذي يهمّنا هنا المعنى الأول قال ابن فارس(فالأول قولهم: شَحنْتُ السفينة ،إذا ملأتها …)) شحن هنا بالمعنى اللغوي تعني الامتلاء ،وهذا يعني أن هذا الحاكم كان يلغُ بدماء شعبه حدّاً وصل معه إلى حالةٍ متفاقمة ، ربما لا يستطيع الشعب أن يسكت عليها لأنّها سوف تأتي على الجميع إذا تغاضوا عنّها.السؤال ماذا فعلوا لحالة الامتلاء تلك هل أوقفوها ،أو تخلصوا منها بطريقةٍ ما؟ سنعرف حلّ هذه العقدة من خلال النتيجة.
3-النتيجة(أطفأته الرَّعيَّة) : استعارة جميلة من قبل القاص فهو شبّه الحاكم بمصدر طاقة كانت شحنتهُ هي دماء الرعية ،ثمّ حذف المشبه به وأبقى شيئاً من لوازمه وهو الانطفاء .. وأطفأته الرعية كناية عن الثورة العارمة ضدّ هذا الحاكم الذي ولغ في دماء رعيته،ووضع حدّا له وحتفاً قاضيا.وإذا عدّنا للمعنى اللغوي وهو الامتلاء نجد في المعنى الذي أراده القاص هو الامتلاء أيضاً ولكن كان الضد منه هو الانطفاء لنعلم بعد ذلك أن المراد بالشحن هي الشحنة الكهربائية التي تملأ مصدر الطاقة والتي استعارها القاص هنا للحاكم الذي كانت شحنته هي الدماء لا غير.
ملاحظاتي:
أ-الومضة قائمة على مبدأ ثنائية الضد بين الشحن والانطفاء،وقد نجح القاص في احتلال المساحة الدلالية بهذه الأضداد.
ب-في تحليل الومضة على وفق أصحاب المدرسة الوظيفية نقول وكما يلي: 1- شحن نفسه …معلومة معروفة وقديمة… بالدماء..معلومة جديدة ولا يمكن أن تكون وفق المعنى الظاهر…..والنتيجة تكون : أطفأته …معلومة معروفة وقديمة من الانطفاء …الرّعية كمعلومة مرتبطة بالانطفاء تكون جديدة ومختصة بالمعنى الباطن….
2- ونحللها على وفق المحورين التركيبي الأفقي (اللفظي ،والمحور العمودي الأسلوبي ، نلاحظ في المحور الأفقي استخدام الجمل الفعلية في المقدمة والنتيجة ،والفاعل في الجملة الأولى أعني المقدمة ضمير مستتر للغائب والفاعل في الجملة الثانية اسم ظاهر ليوحي لنا بقوة الظاهر وتغلبه على الضمير المستتر،وكانت هذه الميزة واضحة جداً.وكذلك التناسق الجميل بين الألفاظ والتشابه الحاصل بالموقع الإعرابي للألفاظ سواء بالمقدمة أو بالنتيجة :فعل + فاعل+فضلة.. وهذا نسق جميل يعطي ربط قوي بين الوحدات اللفظية في المقدمة والنتيجة.ولو جئنا إلى الجانب الصوتي فهناك نسق لطيف بين الحروف الضعيفة والحروف القوية في النتيجة لتعطينا نهاية صادمة وقوية.أما على مستوى المحور العمودي :رأينا انزياح القاص للمعاني المجازية وبقوة ،فكانت المقدمة توحي بذلك من خلال شحن نفسه بالدماء وهي لغة مجازية رائعة وانتهاءً بصدمة مباغته موغلة في المجاز.
ث-توصيف العنوان كان ضمن قالب الحاكم الظالم وذلك من خلال السرد .
ج-لغة الاختزال والتكثيف كانتا حاضرتان وبقوة إذ استطاع القاص اختصار المسافات الدلالية واللفظية الكثيرة بثمان كلمات.
ح-استخدام القاص الجمل الفعلية ليعطينا بعدأ خاصاً باستمرارية الحدث وتصاعده وتجدده.
في نهاية الدراسة أقول :نحن أمام ومضة رائعة ذات صور سيمية بديعة ولعلها صور جديدة في عالم الاستعارة والتشبيه وهذا يدّل على تمكن صاحبها من أدواته المعرفية ..
تحياتي للقاص