للكاتبة إيمان السيد
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
بداية ما أريد قوله ومن وجهة نظري كقارئ للقصة ق ج، إن من مقوماتها هو إيجاد بنية حدثية أو مشهدية مرتبطة بالفكرة ترابطاً وثيقاً حتى وإن كانت من وحي خيال!!
وبألا يهمل القاص العناصر الأساسية الفنية و الأسلوبية المألوفة لدى الجميع والشبه متوافق عليها كتجنيس ق ق ج( العنونة النكرة / القفلة: مباغتة، صادمة، مدهشة../ التكثيف/ الإيحاء / الرمز/ والصياغة القصصية.. إلخ).
ما بين أيدينا اليوم هو رسالة أدبية إنسانية لمقولة شهيرة مفادها التوعية والحكمة أو التحذير والتنبيه فيما يجب على الإنسان قوله وما لا يجب قوله:( لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك)/( لسانك حصانك إن صنته صانك وإن أهنته أهانك).
وقد ورد في كتاب الآداب للبَيهقيّ رحمه الله تعالى أن رسول الله صلّى عليه وسلّم قال “مَن ضَمِنَ ليْ مَا بَينَ لَحْيَيهِ ورِجلَيهِ ضَمِنتُ لهُ الجَنّة”.
قال عليهِ الصّلاة والسلام:”مَن صَمَتَ نجا” رواه الترمذي.
لن نسهب في الإسناد هنا لئلا نبتعد عن قراءة النص وتحليله!
#القراءة:
/حِصَان/
عنونة جميلة جداً ومفتاح مشتق من لبِّ النص وفكرته، المداليل واسعة وقد يطول الحديث في الشرح والتفصيل عن فحوى العنوان رغم أنه معلوم اسماً وفكرةً!
(ِبينما كانوا يتدافَعُونَ لحمْلهِ كالموجِ الهادرِ، كانَ يُصيخُ السَّمعَ إليهم. )
لنقف هنا عند هذه المشهدية الصاخبة في مفارقتها وغرائبيتها على حدٍ سواء (يتدافعون لحمله/ يصيخ السمع)
لنجد التدافع يدل على الازداحم في الوصول(لحمله) وكما هو مشاع معرفته*إكرام الميت دفنه* ما يدعونا للتساؤل حول ماهية هذه الشخصية! من خلال بنية النص والمقولة الشهيرة.. فهل نطق بالحق؟! أم أنه نطق بشيء ما حتى أودى بحياته كما ستخبرنا جملة القفلة بعد حين..
ثم( يصيخ السمع) مما تدل على الانتظار أو الترقب أو الوصول لشيء ما أو معرفة لم يكن يعرف ربما ليعلم ما هو فيه من حاله وفي هذا آراء مختلفة حول ما قيل (بأن الإنسان لا يعلم بأنه مات إلا بعد أن يدفن ويرتطم رأسه بحجر الشاهدة) وهذا كلام غير منطقي البتة لطالما أنه ما من ذكر صحيح في هذا الأمر لن أتطرق إليه كي لا نفتح باباً للجدل!!
(راعه عويل أمه، تسربلته الدهشة، ازدرد هلعه، ترجل عن مناكبهم،….. )
أخافه بكاء أمه: هنا لحظة الشك بين موته وبقاؤه على قيد الحياة.
تسربلته الدهشة: أي لبسته الدهشة أحاطت بكل حواسه وتفكيره..
ازدرد هلعه: ابتعلع خوفه وجزعه ثم ..
ترجل عن مناكبهم: نزل عن أكتافهم .(المنكب: جمع رأس الكتف والعضد).
لنجد الغرائبية في هذه المشهدية الإبداعية والمفارقات العجيبة المكنونة في بنية الحدث بالمجمل!
(راح يهش بعصاه متلمساً الوجوه بأصابع كفه، صرخَ:)
لنرى هنا بالفعل(يهش بعصاه) والغاية هنا هو إفساح المجال له ليتمكن من العثور عمّ يبحث عنه ومن ثم قد يكون بطل قصتنا أعمى!! (متلمساً الوجوه بأصابع كفه) ليتحسس ملامحهم أباكون هم على موته أم يدعون أو يبحث عمن قتله أو كأنه يسألهم:( إن كنتم أنتم تبكون على موتي فمن الذي قتلني وأين كنتم حين قتلت؟!) (يصيخ السمع إليهم).
ثم صرخَ:
(- مَنْ قتلَني؟
هتفُوا بصوتٍ واحدِ :
لِسَانُكَ!)
وهنا تأتي القفلة الصادمة والمخاتلة لتتحقق شرطية المقولة وسببيتها، بعد تكوين حدث قصصي إبداعي حقق الكثير من الغرائبية والدهشة والمخاتلة في كينونته، وأبقت على الثيمة متوارية خلف بلاغة المفردات وغرابة الحدث الجزلْ.
برعت القاصة في تكوين بنية حدثية مخاتلة وغرائبية في وصولها لمبتغاها من حيث سرد قصصي وفكرة ورسالة أدبية.
في نهاية المطاف جزيل الشكر والإحترام للأستاذة إيمان السيد .. ومزيداً من الإبداع والتألق .. تقديري والود