للكاتب عبد الله الميالي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
نحن نعيش في زمن انحدرت فيه الأخلاق إلى الحضيض، إلى أن تمرغت في الأوحال إنسانية الإنسان, ونصيب المرأة من هذه المعضلة نصيب الأسد كما يُقال, وهذا لا يعني أنّ الرجل ليس من أسباب هذا المشكل.
فقد أصبحنا نرى من الطبيعي أن تكون هناك أُم عازبة بل وصل الأمر إلى ممارسة الدعارة وكسب الأموال الطائلة منها.
هذه هي المشكلة العويصة التي تطرقت لها هذه القصة القصيرة جداً بطريقة أدبية راقية ومكثفة تكثيفاً جيداً دون أن يضر المعنى أو المعاني التي أراد صاحب القصة الوصول إليها .
المفارقة جيدة وقوية, ولا ينقصها الوضوح نلمسها من خلال السرد القصصي المختزل، مبثوثة فيه بأسلوب بسيط وعميق في نفس الوقت، ومرفوقة بصور بيانية تصويرية زادت القصة جمالاً والوصف إبداعاً، زد على ذلك حسن اختيار الكلمات بعناية ودون إطناب ولا تكلف في الكتابة, ونلمس تلك السلاسة في السرد والعفوية في القص المقتصد والهادف، هذا كله أثّر بالإيجاب على القصة والقارئ، كما شحن النص بتلك الإيحاءات البراقة والعذبة التي تدل على سعة أفق, وخصوبة خيال, وقريحة أبداع, وتمكن من أدوات القص الإبداعي, مما زاد في إدهاش نهاية النص الذي جاء مباغتاً لأنّ القارئ لم ينتظر تلك النهاية المأسوية التي صدمته والتي لمّح لها القاص تلميحا رائعاً وذلك بأن حام حول المعنى دون المباشرة، ويتجلى ذلك في تلك المومس التي أدركت أنّ الذي تمارس معه الجنس هو ابنها الغير شرعي الذي دار به الزمن ليعود لممارسة الجنس بعد أن لفظه المجتمع لأنه مجهول الأب ليصادقه التشرد وتعتنقه الأرصفة والشوارع، لكن مع الأسف وللقدر مفاجآت لا ننتظرها بأن وقع ذلك الفتى بأمه, ولهذا السبب لم تقبض تلك المرأة ذلك المبلغ من المال المتفق عليه مسبقاً حين همّ بدفعه لها .
والسؤال المطروح هنا هل أدرك ذلك الفتى أنّ تلك الأنثى هي والدته؟ وهل سأل نفسه لماذا لم تقبض ذلك المال وهو حقها؟ وهل أخبرته بالسر الخطير؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تجعل القارئ يفكر في تلك النهاية بل النهايات المحتملة المأساوية المؤثرة حقا، وهذا كله في نظري زاد في إدهاش النص وجعله مفتوحاً على المزيد من التأويل والتفسير وإلى إلهام الأقلام الموهوبة وتخيل نهايات أخرى للقصة .
العنوان لم يكن غامضاً كل الغموض, ولا كاشفا للمعنى الإجمالي للنص بل أشار فقط إلى نقطة عميقة من مشاعر بطلة القصة وتركنا نكتشفها من خلال سياق القصة.