للكاتب عبد القادر صيد
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
لقد تريثت كثيرا في تحليل نص ” حيلة ” للأديب صيد , و لعل لعتبة نصه من إسمه نصيب , فهو حيلة صياد ماهر وضع شراكه بحرفية و كفاءة العارف بصنعته , و لعله كان يتوقع ردة فعل القارئ خصوصا الناقد و وقوعه في فخه . فالإستهلال يوحي بالهلهلة المرتبطة بالدلالة المباشرة السطحية من هلهلة الكلام أي نقده بشدة مما يوحي بالرداءة ,و كأن الكاتب كان يخشى ان لا يسقط الناقد في شركه فأضاف قرينة مباشرة في المتن ” أردت أن أعيبها ” ليؤكد على ان المقصود هو فعلا النقصان و المعيب , فهو حشو مقصود و لازم للحبكة كصلة وصل و قنطرة لإحكام فخه للوصول الى مفارقة بالغة في الدهشة المغلفة , و كأنها لا وجود لها مادام صعلوكا يصرق النصوص , فأين هي الدهشة في هذا ؟ فما دام النص رديئا و سارقه صعلوكا – الصعلوك في معناه المباشر هو انسان منحط , فليس ثمة مفارقة و القفلة لم تتوفق في مؤداها .هنا ختم الكاتب قفلته على القارئ و اخضعه لشباكه و شل حركة فكره , لأن المعنى المقصود عكس الموحى به , فالصعلوك في الأدب الجاهلى المرتبط بحركة تحررية إنسانية راقية حاولت الخروج عن المألوف في اعراف القبيلة , بالدفاع عن المستضعفين و المهمشين و العبيد ضد السادة , و قصص الصعاليك النبلاء : عروة بن الورد و تأبط شرا و بن الدثية و الشنفرة , تؤرض لهذا السلوك و هذا التوجه لهذه الحركة في العصر الجاهلي . من هنا نرى ان هذا الصعلوك النبيل الشاعر الفحل ذو المبادئ السامية لا تقع عينه الا على الحسن و الجيد و ذو القيمة و ليس على الرديء . هنا جاءت القفلة مناقضة لمعنى الاستهلال و المتن خالقة لدهشة في اسمى تجليات المفارقات الادبية التي أتت بها الققج مرتبطة بشدة مع حيلة العتبة ” حيلة ”
و مما جعل القصة اكثر جمالا ، واعمق دلالة , التناص الرائع مع النص القرآني لقصة موسى مع العبد الصالح الذي أعاب السفينة مما جعل القفلة متماهية مع المتن في المبنى و المعنى .
فتحياتي للمبدع الاديب عبد القادر الصيد
ارتباطا بالنص
ثَوْبٌ مُهَلْهَلٌ :- : ثَوْبٌ مَنْسُوجٌ نَسْجاً خَفِيفاً
و تحت هذا المعنى المجازي لقب سالم بن ربيعة – و قيل اسمه امرؤ القيس – أخو كليب و خال امرؤ القيس الكندي و جد عمرو بن كلثوم التغلبي – بالمهلهل , فقد نسج شعره نسجا خفيفا رقيقا به لحن موسيقي جذاب , فكان نمطا جديدا جذابا محبوبا , فلقب بالمهلهل سالم بن ربيعة و هو قائد معركة البسوس 40 عاما
, فالثوب المنسوج نسجا خفيفا هو لاستعمال النساء عند العرب إذ الثوب الخشن للرجال و هو للزينة و هو من المحسنات لذا المرأة لإبراز مفاتنها و جمالها , ففي هذا السياق و هذا المقام جاءت قرينة اللقب عند المهلهل او الزير لمجالسته النساء و منادمتهن , و هذا كان في طباع الجاهلية مجازا و مباحا فقد عرف عن عمر بن ابي ربيعة مجالسته لشريفات قريش وقرضه الشعر في حضرتهن مثل سكينة بنت الحسين بن علي و رملة بنت الزبير بن العوام و غيرهن من حرائر العرب و على هذا الحال جاءت القرينة مرتبطة بالهلهلة في الحالتين – الثوب و الشعر – منسجمة مع المعطى العام للبيئة الإجتماعية العربية الجاهلية , و لم تكن أبدا مرادفا للرداءة أو للمعنى الذي قد يذهبت إليه البعض في هلهل الكلامَ : فنَّده ونقده نقدًا عنيفًا , فالعرب استحسنت شعر المهلهل و به سار ذكره و تناوله الرواة قبل محنته – قتل أخيه كليب من طرف جساس بن مرة البكري – فكانت حرب البسوس بين البكريين من جهة و التغلبيين من جهة اخرى .
و هته الحرب رغم الدمار الذي اتت به فقد كانت السبب في إصدار معلقتين رائعتين من الشعر العربي : معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي و معلقة الحارث بن حلزة اليشكري البكري و لهما قصة مشوقة لمن اراد الاستزادة.
ملحوظة : فكرة التناص من وحي الاديب أحمد الفقي بعد استشارته