القصة للكاتب بسام الأشرم
القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
معنا اليوم ق ق ق نقول دون أن نخشى المبالغة إنها باهرة. ابتداءً من العنوان الذي يشدنا لمعرفة ما يدور خلف الخط الأحمر، مروراً بالتلاعب بالنص بما يثير حيرة القارئ، وصولاً إلى القفلة المدهشة، فقد جمع الكاتب بمهارة كل مقومات القصة القصيرة جداً باستثناء التكثيف الشديد إذ تجاوزت عتبة الكلمات الخمس والخمسين التي اصطلح عليها.
جماليات كثيرة حفل بها النص كالتتابع المباشر بين الفعلين الماضي والمضارع في قول الكاتب: بلغها مساءً، يرن جوالي…
ولا ريب في أن النص يرقص ببراعة على عدة حبال، من بينها عظمة الأمومة من خلال شعور الأم باستشهاد البطل، فعلى الرغم من أنها سمعت صوته لكن الكاتب يشعرنا أن حدسها يهمس لها برحيل فلذة كبدها.
لا شك في أن من روعة القص الاختزالي أنه يأخذ بيد القارئ ليبعث في أعماقه التساؤل، ويدعوه إلى البحث عن جوهر القضية التي برزت في فكره، وهذا يختلف باختلاف زاوية الرؤية، وهذا سحر إضافي لهذا اللون الأدبي، كما هو معلوم. والذي دعاني إلى هذه التذكِرة هو أن الكاتب أشار بشكل عبقري إلى أعماق البطل، ذلك أنه لم يخطر ببال الكاتب، وهو الذي تقمص شخصية بطله، أن الشهيد يدخل الجنة من غير حساب، ولم يستسلم لما هو معروف في الشرع الحنيف مما ورد من آيات وأحاديث يكاد يعرفها الجميع.
الورع الجميل دفع الكاتب إلى أن يختم نصه بمساءلة الملكين لبطله، وكأنه يقول للقارئ:
الله أرحم الراحمين، لكن عليك أن تطير بجناحي الخوف والرجاء. تلك رؤيةٌ مرهفةٌ تستحق الوقوف والتأمل.
صديقي بسام، الله يشهد أنني أحبك فيه.