القصة للكاتب بسام الأشرم

القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

يمكننا أن نثني على الكاتب الشهيد بسام الأشرم شهادة بطعم النعناع ورائحة الزيزفون،
تعدد الأصوات في النص لا يعني تعدد الشخصيات بل هو صوت الضمير حين يقف المبدع موقف المتأمل لما يحدث حوله، ففي كل دقيقة وكل ثانية يسقط شهيد على بوابة الكرامة غزة المعطاء فترفرف روحه عبر اللغة وتصول في مسرح الأحداث لتتوحد مع الأرواح المختالة في سماء غزة، فيحدث أن يستشرف المبدع حدثا مشابها يكون هو الشهيد ويتوقع رد فعل الأم ومن غيرها يحن ويخاف ويرثي، مكالمة غير متوقعة وغير عادية تميل إلى العجائبي في القص، يرن الموبايل فترد الروح المحلقة كي لا تفجع الأم المكلومة المتوقعة لسماع خبر الموت كل لحظة …
ذكاء كبير من المبدع بسام الأشرم أن يتلو علينا متتالية الشهادة المرجأة، أن يلعب لعب الوجود/ اللاوجود في الآن نفسه، وكأنه يسر لنا عبر هذه المكالمة أن لكل ضحية أم مكلومة،
لكن الشهيد ينفلت من حساب الملكين كي يطمئن امه، في هذه الحالة نتساءل وهل بعد الشهادة حساب ليس هذا فحسب شهادة وبر بالوالدة فكان التعاطف من الملكين (عند كل اتصال كان المكان يتنبأ جانبا لأجلها ثم يعودون مساءلتي) أي مساءلة للشهيد، لا اظن ان بسام الأشرم ببراعته كقاص قد نسي أن الشهيد إلى جنة الخلد دون مساءلة؛ بل أؤكد أنها مساءلة غير متوقعة تضمر الكثير من الدلالات، العمق، والرؤية الحلمية بعيدا عن رائحة الموت
حينما يتحول الموت إلى مشهد لا هو بالمأساوي ولا هو بالسعيد. . هو واجب نحو الام/ الوطن/ غزة ، وابنها المستبسل دفاعا عنها ، يبرها حيا وميتا، ويهدئ من روعها بأن الحياة لا زالت قائمة ، والمساءلة مستمرة مستثمرا من النص القرآني الآية “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا؛ بل أحياء عند ربهم يرزقون”، أما والخط احمر عنوانا للنص فاحالة على الممنوع والخطر والدماء، وكأني به يخاطب الإسرائيلي أن خط المرور إلى غزة حافل بالمخاطر
وهو ممنوع ولن يمر دون تضحيات فحذار حذار من غضب الشعب… نص قصصي على ما فيه من تكرار واسترسال إلا أنه عبر بكل براعة عن واقع يعيشه الإنسان بين رغبة في التضحية والموت من أجل الوطن، وتمسك بالحياة من أجل الوطن/ الأم ايضا، لتتحول شخصية الشهيد إلى نموذج لكل الشباب الفلسطيني الذي يدفع نفسه وروحه في سبيل الوطن وهو على بساطة موضوعه وأسلوبه إلا أن فكرته مبتكرة تحمل بين طياتها احالات ضمنية على كل ما يحدث في الواقع …

أضف تعليقاً