للكاتبة حنكة حواء
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان : ( خط النار) ليس مثيرا حد الانبهار ،وليس جذابا حد الإعجاب ، لكن السر العجيب فيه أنه محفز على التساؤل فعن اي خط ستتكلم المبدعة ؟! ونحن نعرف أن الوطن العربي طولا وعرضا خطوط نار ، بالفعل هذا العنوان مثير جدا ، نحن نعرف أن المرأة رغم أنها دائما تكون القشة التي تلتهمها نار الحرب ، فإنها تتوجس من الكتابة عنها ، أيضا لأن الأدب معاناة وتجارب وحتى إن لم تكن على مستوى الواقع بالفعل فانها
تكون على المستوى الافتراضي ،وهذا ما كان بؤجج في نفسي كل هذه التساؤلات ،التي ربما لن أجد إجابتها إلا عندما أفتح الصفحة ، وأقرأها :1- جعلني العنوان أفكر في فتح الصفحة هذه الخطوة تحسب للكاتبة .2-بدأت أقرأ وهذه أيضا للكاتبة ، 3-غصت في قراءة القصة وأخذت يراعي وبدأت أسجل وأدون ملا حظاتي ، وهذه أيضا تحسب للكاتبة ، وأخيرا انتصرت علي○ قررت أن أعالج انتقاداتي هذه في موضوع مكتمل ، ينصفها ويقوم اعوجاج نصها حسب معرفتي المتواضعة ،ربما لهذه الأسباب أركز في بعض ملاحظاتي على ضرورة الاهتمام بالعنوان ، لأنه كماسبق أن سميته ،في بعض الانطباعات النقدية : مفتاح سمسم للنص ○
المقومات الفنية للنص :
1-السرد : مادة السرد في هذا النص ، بصفة عامة ترتكز اساسا على الذكريات التي تشد الكاتبة للماضي االمتخن بالجراح والمحفور في ذاكرتها ، فبمجرد ما عرفت بنفسها في استهلا ل النص على أنها عارضة أزياء حتى غاصت في تلك الذكريات بحلوها ومرها ، وان لم تذكر في ذلك إلا المر ، فالحاضر إذن لم يأخذ نصيبه من زمن النص كما سنرى في تحليلنا لهذه القصة.
توسلت الكاتبة في عملية السرد في هذا النص ،بضمير المتكلم ، هذا الضمير الذي سيطر في عملية السرد من بدايتها إلى نهايتها ، يتضح أنها الساردة لأن صوتها وحده هو الذي كان يسيطر في عملية الحكي . فهي إذن تقوم بدور مزدوج فهي البطلة لكونها تشارك في تنمية أحداث النص وهي ليست شاهدة مصاحبة لخلق الحدث وإنما تتموصع داخل القصة المحكية ، ولاتشارك الأبطال فقط في القيام بالأحداث وإنما ، كانت تستحوذ على عملية السرد برمتها ، مستسلمة لتداعيات الذاكرة التي تغوص بها في أعماق ذلك الماضي المتخن بالجراح ،والذي تنتقم منه الساردة من حين لآخر بالتعريف بنفسها وأنها لم تعد تلك الشرشمانة وإنما عارضة أزياء، ونحن تلقائيا نعرف من هي عارضة الأزياء دونما حاجة للتعريف بنفسها وبجمالها ، بالطبع ستكون غاية في الجمال ، ورغم أن للإسم دلالته تركز الساردة على التذكير بجمالها الفاتن دائما وكأنها تريد إسماعه للجميع والتخلص من تلك العقدة التي رافقتها طول حياتها و تنتقم من ذلك الماضي السيء الذي سنراه في هذا التحليل.
فالساردة توجد في خضم القصة المحكية ، فتتحول إلى بطلة رئيسة ، في النص ، ويصبح الأبطال الآخرون ثانويين فهي التي تحركهم كالدمى وتسلب منهم أدوارهم ، وأعتقد أنها تجعلهم يساهمون في تنمية الأحداث ،فقط ، فزينب الساردة ، تغيب حتى زينب المؤلفة في النص ،فالساردة هي تلك البطلة الضحية ،الضعيفة ، المحتقرة من طرف إخوتها ، وهي التي تمتص غضب أمها التي تمسح بها شبح الفشل ، وهي المسخرة ، بين الصديقات والأخوة والإخوان ، والله تذكرني بالأبطال في الادب الشعبي .إنها (ساندريلا) التي ستفوز في آخر المطاف بالجمال ، وإن كان جمالا مصطنعا ، كلفها كل ما ورثتته من والدها من عقارات وأرصدة بنكية ، لماذا لا وهي تحمل حقدا دفنينا لهذا البطن الأشبه ببطن النمر ، والمشكل أن هذه السخرية ظلت لصيقة بها حتى بعد تعديل جمالها ، ربما صح فيها القول : (من شب على شيء شاب عليه ،) غالبا ما تكون تدخلات السارد محدودة في عملية إنتاج الكلام ، ويقتصر السارد على تنظيم الخطاب ، من إسناد الكلام لباقي الأبطال ، إلا أن الساردة في هذا النص لم تسند الكلا م إلا في ومضات قليلة جدا وما تبقى من النص ككل ، كان ينقل للقاريء على لسانها ، ويتخلل هذا السرد بعض المنولوج ، ربما الذي تريد من خلاله ان تجد العزاء لنفسها ولكرامتها المهانة من طرف أقرب الناس اليها○
ونستخلص مما ذكر أن تحديد الساردة لا تخرج عن كونها ساردة خالصة ، ومنظمة لعملية التلفظ الذي كان أحادي الجانب ، ومستوى السرد بصفة عامة ،قائم على حياد المؤلف من خلال التركيز على الساردة في موقع القصة ، وهو خارج القصة ، وان لم يكن المؤلف إلا ز ينب الساردة.
《 المكونات والخصائص 》تطرقت الأستاذة زينب في هذا النص إلى بعض العادات السيئة التي تمارس في المجتمعات التقليدية العربية والتي كانت تترك جروحا ونذوبا ،في نفسية النشء( خارج أي قانون ) قد لا تندمل مع مرور الزمن ، هذه الممارسات السيئة التي تختلف من منطقة إلى أخري ،ولا أريد هنا أن أدخل في تحليل هذه الممارسات والعادات ، لأني لست خبيرا أنتروبولوجيا ،وإنما سأركز على بعض الومضات فقط :
لا أدري ماذا كان الهدف من خطوط النار هذه على بطن البطلة وعلى بطن غيرها من الأطفال، هو سلوك شاذ · تتمنى الكاتبة أن تنتهي هذه الطقوس وتزول بزوال العمة ، الخبيرة في هذه الممارسات الشيطانية، فالجرح الغائر في مرحلة الطفولة لا يمحيه الزمان بل ينحت ويحفر في النفس إلى الأبد○
ربما لهذه اﻷسباب ظلت تلك الخطوط تنمو معها مهما كبرت ، واشتد عودها ، ورغم عمليات التجميل ،ظلت في نظر الجميع كما هي ، لم تتغير نظرة أقرب الناس إليها ، و أعتقد أن أحداث هذا النص ، يمكن أن تحتمل تأويلات كثيرة جدا حسب رؤية كل قاريء وحسب منظوره للأسياء ، لهذا فإننا نقبل بانفتاح النص على تعدد القراءات ، وسواء كان ما يجري في هذه القصة واقعيا ، أو افتراضيا ، أي مجانسا للواقع ، فإنه يقبل هذه الخاصية والتي يتوقف نجاح النصوص عليها،الكاتبة تطرقت أيضا وبطريقة ضمنية إلى مشكل تربوي ،لا تعيره المجتمعات العربية أدنى اهتمام إلا وهو تربية الأطفال على عدم تقدير النفس ،فالطفل الذي يتربى على الاحتقار والدونية يتعلم السلبية في حياته ، وبالتالي سيكون مصيره الفشل ○
طريقة التعامل مع القصة من حيث المقومات، كانت ناجحة لكني ، أشير إلى نقطة مهمة جدا وربما يتفق معي جميع قراء هذا النص وقد تكون وجهة نظر ، إن الكاتبة لم تعط أهمية كبيرة للخاتمة أو ما يصطلح على تسميته بالقفلة ، لم تكن القفلة تثير أدنى اهتمام ، بالنسبة للقاريء ، فقد كانت تحصيل حاصل للبداية الاستهلالية ،وكلنا نعرف أن نجاح القصة يتوقف على نجاح قفلتها ، إذ لم تكن هناك أي مفاجأة تذكر، فقط ذكرت بما سبق ان ابتدأت به ، فالقفلة ،أو النهاية هي المائة متر الأخيرة للقاص مثله مثل العداء ، إن اجتهد فيها وأخذ بزمام في النهاية نجح في السباق وإن تهاون ضاع منه ، كذلك القاص ،تلك النهاية التي تخلق الاندهاش للقاريء ، وتجعله يعض على أصابعه لنهاية النص ،هي التي ، تحكم على نجاح أو فشل القصة ، لهذا من منظوري الخاص على الأستاذة الانتباه إلى القفلة مستقبلا ، فالنص جميل ولا نريد ما يكدر صفوه أو يعكر عليه جماله ، فما هذه القفلة يا أستاذة ؟! شيء آخر أثار انتباهي ، وهو أن الكاتبة ، قالت في نهاية النص :
لذا أصبحت عارضة أزباء ، هذا لا علاقة له بما كنت تتحدثين عنه○
《اللغة 》:أعتقد أن اللغة هي عصب الحياة في التواصل ، عصب الحياة في التعبير الإبداعي ، فشل الكاتب في لغته فشل في العملية الإبداعية برمتها ،لغة الإبداع تختلف اختلافا كبيرا عن اللغة العادية ، لغة الكلام العادي الذي يستهدف منه فقط توصيل معلومات ونقلها إلى متلق معين وتنتهي العملية فلا يطلب منه انبهار ولا تذوق ولا أي شيء ،فتكون العملية تواصلية بحثة ○ لهذايقتصر المتكلم على ما على السطور من معاني وليس على مافي السطور ، يعني أنه ، يركز على المعنى الحقيقي للجملة ، فلا يحتاج أبدا الى إسنادات خارقة أو بلاغة غموص تجعل الكلام مفتوحا على تعدد القراءات*
أما كتابة النصوص الإبداعية كيفما كان جنسها فإنها تحتاج إلى لغة خاصة ،تستفز ذاكرة القاريء وتعتصر ذهنه للوصول إلى المعاني العميقة للجمل والتعابير ، بمعنى أن اللغة لا يجب أن تكون مباشرة ، فالكاتبة استعملت لغة سهلة وبسيطة ليس فيها تعقيدات لكنها تخلو من تلك الصور البلاغية التي تعتبر بمتابة التوابل للنص القصي باعتباره مثله مثل الشعر يستمد جماله من لغته ، فرغم أن الكاتبة كانت مهتمة أكثر بسرد الأحداث ولم تهتم كثيرا بجانب اللغة ،لكن لم ينقص هذا من جماليات القصة بصفة عامة ، لكن لي ملاحظة أساسية أريد أن تهتم بها الكاتبة مستقبلا : حاولي أستاذتي اجتناب اللغة المباشرة قدر الإمكان.
هناك بعض الأخطاء اللغوية التي ، تشكل نذوبا على جمال الوجه الجميل للقصة . وسأعطيك النماءج التي يمكن اعادة النظر فيها وتصحيحها إن اقتنعت بذلك طبعا : ( أغادر البيت ÷لان الفعل متعد وليس لازما حتى يجر بحرف جر بناء على قول الناظم :
وعد لازما بحرف جر ………وان حذف فالنصب للمنجر.
متسائلة ÷مسائلة /واضحة كاللعبة /في عين أمي/كاللص /ربما مرور أسرع للزمن ، )هذه بعض الملاحظات حول اللغة بصفة عامة.
وأخيرا أتمنى للأستاذة التوفيق في مسيرتها السردية وأطلب من الجميع السماح عن هذا الاسهاب