للقاص الفرحان بوعزة
نص القصة
خـــــــسارة ..؟
تساءلت مع نفسي : ما قيمة صفاتي الإنسانية ..؟.
في الغد جلست في شارع عمومي أعرضها للبيع .. ما من أحد ساومني ..
فجأة .. وقف العسس على رأسي .. أخذوها قسراً ، انصرفت خلسة ، وتركتهم يفحصونها بعناية .. ؟.

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية من العنوان {خسارة} الذى جاء كاشف، و واضح الملامح من الوهلة الأولى .. تركته لعلى أجد في متن النص ما يعود بى للعنوان ذاته، والذى يمثل الدعامة التى يقام حولها البناء القصصي لهذا الجنس من الأدب، ولكن توقفت أمام نقاط الحذف [..] وعلامة الأستفهام [؟]، فمن المعلوم أن نقاط الحذف تعطى للمتلقى الوقت للتوقف بالنظر فيما جاء بالجملة السابقة، ويسمح أيضاً للمتلقى بالإختلاف مع المبدع، وله الحق بالقراءة المختلفة، وهذه نقطة تحسب “للكاتب”، ولكن علامة الإستفهام [؟] توجب على المبدع هنا الإجابة الحتمية طالما ارتبطت بالعنوان وشكلت جزء لا يتجزء منه.
فهيا بنا ندخل إلى النص …

[تساءلت مع نفسي : ما قيمة صفاتي الإنسانية ..؟. ].
نجد “الكاتب” وبلا إطناب ولا إسهاب يدخل مباشرة في صلب الموضوع، وهذا الأمر محبب جداً لهذا الجنس من الأدب خاصة وأنه استخدم {تساءلت} واضعا {تاء} الفاعل بأول حرف، وكأنه يقول لنا : أنه [الراوى ـ والبطل] وبهذا سهل على المتلقى التخيل، ووضع الكاتب في مأزق ـ أصبح القاص يتحمل وحده مسئولية دراما القصة ؟.
وهنا وجب علىّ أن أوضح “القصة القصيرة جداً” لابد لها من خط درامى جلى، وظاهر في كلمات القصة، دلالته تحس وأن خفي المعنى الحقيقى عن بعض المتلقيين، بخلاف “الومضة” التى يكون هذا الخط غير متواجد، وخفي ينسجه كل متلقى حسب فهمه للنص ومستوى ثقافته.
التساءل هنا جاء مع النفس ليؤكد الكاتب أن الصراع (العقدة) في القصة نفسية، وتدور داخل وجدان الكاتب ذاته، وبهذا حدد لنا {المكان} الضلع الثالث في فنيات كتابة هذا الجنس ، وبسرعة طرح على نفسه السؤال واضعاً علامة [:] التى تعنى “الترقب” والتساؤل …

[ما قيمة صفاتي الإنسانية ..؟.].
سؤال عويص يأخذنا إلى إنزياحات عديدة منها النرجسية، النفس المحبطة، و و و الخ .
ثم يأخذنا الكاتب بعد ماطرحه على نفسه من سؤال إلى منحنى أخر لم يخطر على بالنا .
[في الغد جلست في شارع عمومي أعرضها للبيع .. ما من أحد ساومني ..].
إذ به يعرض نفسه للبيع كسلعة تباع، وتشترى في شارع عمومى يخوض فيه الكثيرين، وكأنه يؤكد على الحياة التى نحياها اليوم .. مصدقا المثل الشعبى القديم (معاك قرش تساوى قرش .. ممعكش قرش لا تساوى قرش).
ثم لأعلى قمة في عرض (العقدة) في النص {ما من أحد ساومني ..} مراعياً إستخدام نقاط الحذف، فأعطى (للعقدة) الإحكام .. مما تبعها من أسئلة لدى المتلقى. ثم جاء “الكاتب” الماهر ببراعة ليضع لنا (عقدة) جديدة غير التى سردها بعدما استخدم كلمة … [فجأة]،
والتى أراها في دنيا الأدب .. كما حق {الفيتو} لابد على جميع دول العالم الخضوع له.
[وقف العسس على رأسي .. أخذوها قسراً ، ].
وكأنها إجابة ثانية على السؤال الأول {ما قيمة صفاتي الإنسانية ..؟].
نعم هى الإجابة الواقعية على أراضى الوطن العربى تؤكد أن الإنسان لا يساوى {خردة}.
ثم يأتى لنا “الكاتب” بقفلة مدهشة …

[وتركتهم يفحصونها بعناية .. ؟.].
بعد الفاصلة [،] التى تعنى التتابع يقول لنا : يا {خسارة} وألف خسارة بعقله الواعي، ولا حول له ولا قوة،وكأنه يدق ناقوس الخطر لكل منا، إن رضيتم بهذا الحياة والوضعية لا تلمون إلا أنفسكم ، ويستدعى في دواخلنا الأية الراسخة في وجدان الجميع ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)).
تحياتي مخلصاً للأستاذ الفرحان بوعزة .. على هذا النص ، متمنياً له دوام التألق والتقدم للإمام .
والله ولى التوفيق.

أضف تعليقاً