القصة للكاتبة مريم بغيبغ

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

نص جد معبر بالإيحاء واستلهام أسطورة بيجماليون* الذي لم يعشق من النساء غير تمثال صنعه بنفسه وطلب من الإلهة فينوس أن تحييه، فأحيته باسم “جالاتيا” فهام بها وتزوجها وأنجب منها ولدا اسمه بافوس .
النص هو ققج. ذات إيحاءات دالة
و إسقاطات واقعية وتأويلات عديدة .
عتبة النص /خزعبلات، تستفزنا ونبدأ البحث عن مكمن “الزيف ”
البطل إنسان “تلاحقه الخيبات ”
على الأرجح أن تكون خيبات في علاقته بالنساء فقد يكون ك “بيجماليون “معرضا عن حبهن .وقد تكون لخيباته أسباب أخرى وما أكثرها ،وبإمكان المتلقي تكهنها .
بعض الرجال يضعون سلفا أوصافا للحبيبة أو الزوجة تناسب فكرهم وأهواءهم ،أي يسقطونها على الواقع إسقاطا -غير واقعي –
بطلنا هنا ،تاق للحب فلم يفتش بنفسه عن الحبيبة التي ترضيه ،وإنما طلب حبيبة” منحوتة ”
والنحت مجازي ،أي طلب مواصفات لامرأة “مرمرية ”
منحوتة على غرار “جالاتيا ” حبيبة النحات”بيجماليون ”
ترضي الناظرين إليها شكلا ،
لكن بمعايشته لتمثال المرمر ،
اكتشف أن التمثال تصدع .وبان الشرخ عندما بانت الحقيقة المرة .
القفلة مفتوحة على التساؤل لماذا جالاتيا “المرمرية ” لم تجب عن سبب التصدع .
وللتصدع طبعا أسباب عديدة سيطرحها المتلقي ولكل متلق اسئلة وإجابات تخصه وذات علاقة بواقعه هو وثقافته .
وطرح التساؤلات ولو تعددت واختلفت ،يثري ال ققج. المفتوحة دائما على التأويل والتساؤل ..
النص اجتماعي رمزي بامتياز ،باسقاطنا له على الواقع ،
نجد كما من حالات ،
إذ يتزوج الرجل امرأة فاتنة رائعة الجمال ،لا تملك ثقافة موازية لثقافته، ولا تجيد التعامل معه بتوافق يشعره بالاكتفاء والقناعة ،ومع المعايشة يكتشف أن الفجوة تتسع بينهما و “يتصدع المرمر “ويستحيل التئامه . وذاك أن الزواج الناجح فعلا يستوجب معرفة الطرفين بعضهما معرفة حقيقية لا “زيف فيها” ولا “خزعبلات” وكل ذلك يجب أن يتم قبل الارتباط ،كي لا تفشل العلاقة و تنهار الأسس التي لم تبن على حد أدنى من التوافق الفكري والروحي الذي يعتبر ركيزة أساسية لاستمرار عيش أو تزاوج بين شريكين .
جاءت الصياغة بجمل مكثفة التعابير بليغة دالة بالإيحاء والترميز . وبقفلة ملفتة مفتوحة على التساؤل والتكهن . “ما زال يسأل عنه “جالاتيا “ولم تجبه !

” مازال”
يدل على استمرار السؤال دون جواب .
وقد وظفت الكاتبة الجمل الفعلية للدلالة على الحركة والدينامية ..
تحيتي لقلمك المبدع صديقتي أستاذة مريم بغيبغ .

*قد أعيد استحضار هذه الأسطورة “بيجماليون “مرارا عبر العصور ،وقد كتب المسرحي الإيرلندي جورج برناردشو مسرحية “بجماليون وفي الأدب العربي تناول الأديب المسرحي توفيق الحكيم هذه الاسطورة في مسرحية “بيجماليون ”
كما كانت قصة هذه الأسطورة موضوعا لأوبرا ألفها جايتانو دوتيزيتي .

أضف تعليقاً