للقاص مصطفى علي مراد عمار
نص القصة
درس
شاهدها، أعجبته، حدثته نفسه أنها صيد سهل، طاردها،انتزع منها رقم هاتفها، اتصل بها، ردت والدتها: أترضى ﻷختك هذا…..قال : آسف أمي….أغلق الخط ، ذهب مسرعا يطلب يدها.
رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا
عنوان القصة ( درس) قد يوحي للمتلقي بأن القاص سيعرض عليك محاضرة علمية أو موعظة مجتزأة… لكنها قصة قصيرة جداً ارتدت ثوب السرد وتنورت بحدث حركي تميز بمشهد صوري خيالي يستند على واقع معاش مبسوط في المتناول، الحركية التي منحتها الأفعال الماضية ( شاهدها- أعجبته- حدثته – طاردها – هاتفها – ردت – أغلق) ساهمت في خلق أحداث متسلسلة خلقت صور سينمائية متنقلة بتسلسل مفيد يتناسب وقعه مع العنوان من أجل فهم الدرس المراد توصيله… وهنا نربط بين هذه الأفعال حركياً لنصل إلى الحدث المراد سرده، يرويها القاص من خلال شخص شاهد فتاة فأُعجب بها.. لكن أي اعجاب؟… اعجاب خاطيء سياقه حديث النفس والهوى تحول إلى محاولة إغواء واصطياد؛ نقرأه في الفعل الماضي ( طاردها) كفريسة ثم الفعل الماضي في عبارة ( انتزع منها رقم هاتفها) الذي أفضى إلى ( اتصل بها..) كمحاولة سريعة للإغواء… وهنا جاءت المعادلة الموضوعية والخروج من
النسق التفاعلي التقليدي… بعبارة ( ردت والدتها)… على غير المتوقع بأن ترد هي بقبول أو لا قبول.. بعدها أتانا الدرس عن طريق سؤال مباغت من والدتها( أترضى لأختك هذا؟…) …وكانت سرعة مفعول السؤال المباغت تتناسب وسرعة الجواب الرد( آسف أمي)… لنجد لفظين متقاربين في مدلولهما الاجتماعي الأسري في السؤال والجواب ( أختك- أمي)… ما يجعل السرد يفضي إلى نتيجة محببة محبذة لماذا؟… لأن السرد يحاول أن يوصل المتلقي إلى درس… نعم درس … في سرد حركي قائم على احداث متسلسلة كأنها عرض سينمائي … كانت نهايته كلاسيكية سعيدة وهي النهاية التي يذوب فيها المتلقي في الغالب كانت سريعة أيضا ( أغلق الخط … ذهب مسرعاً يطلب يدها) … رغم بساطة القصة وتكرارها لكن كاتبها تمكن من توظيف خبرته في سرد قصصي بحلة جديدة وبكلمات قليلة اعتمدت على عنوان مقنع بالقراءة ( درس) لينقل من خلاله حدث حركي بعرض صوري خيالي معتمد علة واقع معاش… أجده موفقاً في ذلك توفيقاً جيداً، أثرى وأمتع وأوصل درسه.