القصة للكاتب بسام الأشرم
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
هكذا هى الحياة .. يمثل كل من الطفلين شريحة اجتماعية . الجميل فى القصة هو السياق العام وليس التفصيلات , كل ميسر لما خلق له , لا تضاد ولا تنافر . ولاأحقاد .. ربما تدفع براءة الطفولة بعض المقارنات الى ذهن الصبى بين حاله , وبين حال الفتاة , لكن المشهد العبقرى ينقشع كغيمة مرت أمام وجه الشمس ليعود الصبى يلاحق السيارات تحت القيظ عارضا سلعته الرخيصة , وتنسى الطفلة ذلك الوجه البائس الذى ألصق شفتية بالزجاد تاركا آثار لعابه وافتتانه , وتستغرق مجددا فى متعة المشروب المثلج . وعبقرية المشهد المشار اليه تعود الى بساطته المتناهية , ورقته غير المتوقعة , فالمشهد فى حقيقته يمثل نقطة تماس غير اعتيادية بين عالمين يدوران فى فلكين منفصلين , والطبيعى أن نقاط التماس بينهما لا تتجاوز المنافع المتبادلة والتى تتجسد فى دورة السيد والخادم .. لكن القريحة الفنية ابتدعت نقطة تماس تختلف عما ألفناه من رومانسية تيمة غادة الكاميليا . مشهد واقعى بامتياز , صنعت واقعيته تلقائية وبراءة الطفولة , هاهو جوهر الانسان قبل أن تلوثه الفروق والنوازع الطبقية , ويمثله ردة فعل الأب الذى لا يهتم بشقاء الطفل , ولم يفكر على الأقل فى منحه هبة بسيطة , او شراء سلعته , بل كل ماهمه الحفاظ على برودة التكييف . القصة رائعة , تدلل مجددا على أن الفن الجيد قرين البساطة , والعمق لا يعتمد بالضرورة على التعقيد والإيغال فى الرمز والإسقاط .. أحييك أخى وصديقى بسام , أدعوك فقط الى مراجعة مدى ضرورة المونلوج الداخلى للطفل فى بداية توقفه أمام الفتاة فى السيارة , إذ أراه غير ضرورى للنص , فعدا الوقفة التى سببها لتدفق النص , أرى أن محتواه عرض بمهارة أكثر فى الحوار الرائع بين الطفلين .. تحياتى لسردك , وللغتك . ولبساطتك , وفنيتك . وإبداعك .