للكاتبة هبة أحمد غصن
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
1 _ عنوان القصة:
أوّل مايخطرُ للقارئ حين يقرأ العنوان صفة الغدر بغضّ النظر سواءٌ أكان الذئبُ بمعناه الحقيقي ( حيوان مفترس ) أم كان على هيئته من البشر. في الحالتين نشمُّ رائحة الغدر والدّم والقتل، وفي التنكير تتنافسُ التأويلات وهنا قيمة العنوان كمدخل للنص.
2 _ الفكرة:
الظلمُ لا نهايةَ له .. يتوالدُ بوجودِ الظالمين، الغدرُ لا سقفَ له .. يتبرعم ويحلّق في تربةِ الأيادي السوداوات وحقيقة الحياة أعطتنا الكثير من الأمثلة على أبطال الظلم والقهر والغدر، فهم لا يتوقّفون عن احتساء دماء ضحاياهم وممارسة أبشع السلوكات.
3 _ الأحداث:
النص قصير جداً لكنّه يحملُ دلالاتٍ وأبعاداً واسعة وعريضة يمكن تأويلها. ينهضُ من ضريحه المضرّج بالدماء .. هو لا يوقفه شيء ولا يمنعه قانون ولا تصدّه قوانين وقرارات ومحاكم. ليصل إلى جنة جحيمه .. هو دائماً ذلك الساديُّ الذي يرتوي بشرب الدماء ويتلذّذ بتمزيق الضحية. نظر بعين الصقر .. هو بجاههِ ومنصبهِ ومالهِ ونسبه وحسبه ليس إنساناً ولا يحملُ قلباً كالتي في صدور الآخرين، هو يهوى التحليق وسرعان ما ينقضُّ على الضحية.
ومع ذلك لابدّ من نقطة ضعف تهلكُ أو توقفه على الأقل حين يصطدم بمن هو أقوى منه بتلك الصفات …. لعلّ شموخَ تلك الحورية هو من قصم ظهره بل نال من قساوة نظراته وسرعان ماوقف عند حدوده ولكن بعد أن تجاوز كثيراً. حتى وإن كانوا في مواقفَ ضعيفة خلال حياتهم ، هو حالهم الدائم.
4 _ الأسلوب:
اعتمدت القاصّة الأفعال الماضية كعناصر لتسريع حركة الأحداث المناسبة للفكرة، فالأحداث أنذرت بالحقد والقتل والدم ، فجاءت المفارقة في تلك الأحداث بروعتها بتوظيف الصور والرموز ( السلّم التسلطي .. جنة جحيمه الهوجاء .. عين الصقر عطش الطموح ).
5 _ القفلة:
حملت الإدهاش في مضمونها ، فالأحداث أنذرت بالحقد والظلم والاعتداء لتكون النتائج كارثية لكن لم تكن كذلك إذ سرعان ما جمدت الدماء في عروق ذلك الذئب معلناً التوقّف والحذر والتفكير … وتركت لنا الكاتبة وباقتدار التنبؤ بما سيحصل .. هل سينال من تلك الحورية كما اعتاد بأساليبه ؟ أم أنّ الكارثة ستجتاحه إذ تتجلّى المقولة: لا قدرةَ لك أن تلوك أيّ لحم لأنّ بعض اللحومِ سامٌّ ومميت تذوّقه … هي قفلةً نحنُ نجعل لها لوناً مناسباً ولغةً فصيحة.
كل التقدير للأديبة ” هبة أحمد غصن ” على نصّها المائز والجميل كما عوّدتنا من قبل …. راجياً أن أكون وفقت بالإحاطة ببعضٍ من جمالياته التي ربّما نسيتُ بعضها ، وهذه الجماليات تحول دون الوقوف عند بعض الهفوات لأنها نفقطةٌ في بحر كبير من الجماليات.