بقلم الكاتبة رواء البزاز

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

من القصص الممتعة حقا قصة ربيع لرواء البزاز ، وهي قصة وطن أو قصة أمة اغتالتها السنون ، وألقت بها في مزبلة التاريخ ، فالتاريخ يلقي بالتافهين من محفظته ، ويجعلهم من سقط المتاع ..
وربما كان عنوان : ربيع لا يجيء أو في انتظار ربيع ،أفضل فنيا ، فالبطل أو هو يجلس ينتظر ..ينتظر مالا يأتي حال المنتظرين في مسرحية « في انتظار جودو » ، وهي من مسرح العبث / اللامعقول ..فهو _ وأحسنت القاصة إذ لم تجعل له اسما _ هو والسلام ..مجرد هو أو هو بالمعنى الفلسفي ولن أتطرق لهذه القراءة حتى أعرف مجمل أعمال الكاتبة ..
أقول هو وهي وأنا وأنت وكل من يحيا في هذا الوطن العربي الخائض في الردغة _ الردغة = الوحل _ كلنا هو ، وكلنا لا نلعب دورا غير دور المتفرج ولا تعد الفرجة دورا …
فقط نشاهد ما يحدث فوق خشبة المسرح ..
قد نبكي ، وقد نضحك وربما التهبت أكفنا تصفيقا لكننا لا نخرج عن دور المتفرج ..
النكتة في القصة أن هو ينتظر ربيعا ..
وتمر الفصول ولا يأتي ربيع هو ..
نعم يجيء ربيع الآخرين لكن ربيع هو يغيب ..
والقاصة يائسة من صحوه إذ غفوته أبدية ، وهبه صحا فمن وراء نافذة ينتظر دون أن يشارك في حركة الحياة ..
ولك يا قارئي أن تعود لمقال قديم كتبه الدكتور / زكي نجيب محمود في مطلع حياته الفكرية وكان يدور عن حركة جمل في شارع مزدحم بالسيارات …العربات تنهش الطريق والجمل يتهادى ولعل الناس تنظر إليه إن هي نظرت كأثر من آثار الماضي ،على أن السؤال : أحقا اغتالته يد السنين الغريبة ؟ ..لا أظن فهو من اغتال نفسه حتى وإن كان الخنجر قد أغمد من يد غير يده فمن استنعج فلا يلومن الذئاب …
قصة جيدة وثغراتها قليلة نتجاوز عنها في ظل ما تعطيه القصة من فكر وفن ….تحياتي للقاصة ومرحبا بها في دنيا الفن الساحرة الباهرة.

أضف تعليقاً